(يُكَبِّرُ لِما روينا)؛ وهو أنه ﵇ يكبر مع كل خفض ورفع، فإذا اطمأن جالسًا كبر وسجد، فالسجود الثاني فرض كالأول بإجماع الأمة، والجلوس هاهنا قدر تسبيحة.
وتكلموا في تكرار السجود دون الركوع، فمذهب الفقهاء أن هذا تعبد لا يطلب فيه المعنى كأعداد الركعات.
وفي المبسوط (١): قيل: إنما كان السجود مثنى ترغيما للشيطان؛ فإنه أمر بالسجود فلم يفعل، فنحن نسجد مرتين ترغيما له، وإليه أشار النبي ﵇ في سجود السهو؛ فهو ترغيما للشيطان (٢).
وقيل: في السجدة الأولى إشارة إلى أنه خلق من الأرض، وفي الثانية إشارة إلى أنه يعود إليها، قال تعالى: ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ﴾ [طه: ٥٥].
وفي مبسوط شيخ الإسلام (٣): أكثر مشايخنا على أنه توقيف غير معقول المعنى، ومنهم من يذكر لذلك حكمة؛ فقال: حكمته ما روي في بعض الأخبار، أن الله تعالى لما أخذ الميثاق من ذرية آدم ﵇ حيث قال: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ﴾ [الأعراف: ١٧٢] الآية، أمرهم بالسجود تصديقا لما قالوا، فسجد المسلمون كلهم، وبقي الكافرون، فلما رفعوا رؤوسهم رأوا الكفار لم يسجدوا، فسجدوا ثانيا شكراً لما وفقهم الله تعالى عليه، فصار المفروض سجدتين.
وفي فتاوى الظهيرية: وليس بينهما ذكر مسنون (٤).
وعن الحسن بن أبي مطيع أنه يقول:(سبحان الله وبحمده أستغفر الله)(٥).
وعند الشافعي (٦): يستحب أن يدعو في جلوسه بين السجدتين؛ لما روى
(١) المبسوط للسرخسي (١/٢١). (٢) أخرجه مسلم (١/ ٤٠٠، رقم ٥٧١) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁. (٣) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٢٤٨). (٤) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (١/ ١١٨)، والبناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٢٤٨). (٥) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٢٤٨). (٦) انظر: الأم للشافعي (٧/ ١٧٤)، والإقناع للماوردي (ص ٤٠).