للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَذَلِكَ أَدْنَاهُ) لِقَوْلِهِ : «وَإِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ فِي سُجُودِهِ: سُبْحَانَ رَبِّي الأَعْلَى ثَلَاثًا وَذَلِكَ أَدْنَاهُ» أَيْ أَدْنَى كَمَالِ الجَمْعِ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَزِيدَ عَلَى الثَّلَاثِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ بَعْدَ أَنْ يَخْتِمَ بِالوِتْرِ، لِأَنَّهُ «كَانَ يَخْتِمُ بِالوِتْرِ»، وَإِنْ كَانَ إِمَامًا لَا يَزِيدُ عَلَى وَجْهِ يُمِلُّ القَوْمَ، حَتَّى لَا يُؤَدِّيَ إِلَى التَّنْفِير. ثُمَّ تَسْبِيحَاتُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ سُنَّةٌ، لِأَنَّ النَّصَّ تَنَاوَلَهُمَا دُونَ تَسْبِيحَاتِهِمَا، فَلَا يَزِيدُ عَلَى النَّصِّ (وَالمَرْأَةُ تَنْخَفِضُ فِي سُجُودِهَا وَتَلْزِقُ بَطْنَهَا بِفَخِذَيْهَا) لِأَنَّ ذَلِكَ أَسْتَرُ لَهَا.

ركنان كالقيام، فوجب أن يحلهما ذكر.

وقال أحمد (١)، وداود: يجب مرة؛ إذ الأمر لا يوجب التكرار، وكذا التكبيرات والتسميع والدعاء بين السجدتين، إلا أن عند أحمد إذا ترك ذلك ناسياً لا تبطل صلاته، وعند داوود بتركه عامداً أيضًا.

وقلنا: النص يتناولهما دون تسبيحاتهما، فمتى شرطنا التسبيح رفعنا جواز ما ثبت بالنص بخبر الواحد، وذا لا يجوز، ولأنه ذكر يخافت به على كل حال، فيكون سنة كالتأمين، وهذا لأن مبنى الفرائض على الشهرة والإعلان، ومبنى التطوعات على الخفية والكتمان. كذا في المبسوط (٢).

وفي الإيضاح (٣)، وتتمة أصحاب الشافعي (٤): أن النبي علم الأعرابي الصلاة وواجباتها، ولم يذكر التسبيحات، فعلم أنه غير واجب.

وفي التتمة: ولا يصح القياس على القيام والقعود؛ لأنهما من أفعال العادة، فأوجب الذكر فيهما؛ لتتميز العادة عن العبادة، أما الركوع والسجود فليسا من أفعال العادة، وكان الذكر فيهما مستحباً (٥)، وفيه تأمل.


(١) انظر: العدة شرح العمدة لبهاء الدين المقدسي (ص ٨٨)، والمحرر لمجد الدين بن تيمية (١/ ٧٠).
(٢) المبسوط للسرخسي (١/١٨).
(٣) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة (١/ ٣٦٠)، وتبيين الحقائق للفخر الزيلعي (١/ ١١٥).
(٤) تتمة الإبانة للمتولي (ص ٤٨٥).
(٥) تتمة الإبانة للمتولي (ص ٤٨٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>