على كورهما لأشكالهم، وروي عنه ﵇ أنه قال:«ترب جبينيك يا رباح»(١) فأمره بتتريب جبينه، وفي رواية:«ألزق جبينك بالأرض»(٢).
ولنا: ما روى أنس (٣) وعقبة بن جابر (٤) أنه ﵇ كان يسجد على كور عمامته، وروى البخاري ومسلم (٥) عن أنس قال: كنا نصلي مع النبي ﵇، فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض يبسط ثوبه فسجد عليه.
وفي رواية: يضع أحدنا طرف ثوبه ويسجد عليه (٦)، فإذا جاز في فاضل الثوب جاز في العمامة؛ لأن أمرهما واحد.
وعنه ﵇ أنه صلى في بني الأشهل في ثوب واحد (٧)، وكان يتقي بفضله حر الأرض، ولأنه إذا وجد حجمها فالعمامة حائل كالبساط، فلا تمنع كالبساط، ولأن عليه تمكين القدمين من الأرض للقيام لتمكين الجبهة للسجود، ولا خلاف أن الخف الحائل بين القدم والأرض لا يمنع صحة القيام، فكذلك الكور لا يمنع صحة السجود.
وما رواه الخصم محتمل، وما رويناه محكم، فنحمل المحتمل على المحكم، أو نقول بموجبه وهو وجدان حجم الأرض، حتى إذا امتنع حجمها لا يجوز، وهو المراد بكل ما روى الخصم، بدليل ما لو سجد على البساط يجوز بالإجماع.
وفي المجتبى: سجد على الثلج والحشيش الكثير، أو الطين أو القطن
(١) أخرجه الترمذي (١/ ٤٩٢، رقم ٣٨٢) من حديث أم سلمة وضعفه، وصححه الحاكم (١/ ٤٠٤، رقم ١٠٠١) وأقره الذهبي. (٢) تقدم تخريجه بمعناه قريبا. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم في العلل (٢/ ٤٨٦، رقم ٥٣٥) ثم قال: قال أبي: منكر. (٤) وروي من حديث جابر أخرجه ابن عدي في الكامل (٦/ ٢٢٨) وفي سنده عمرو بن شمر الجعفي ضعفه البخاري والنسائي. (٥) أخرجه البخاري (٢/ ٦٤، رقم ١٢٠٨) ومسلم (١/ ٤٣٣، رقم ٦٢٠). (٦) أخرجه بلفظ قريب ابن أبي شيبة (١/ ٢٤١، رقم ٢٧٦٩) من حديث أنس. (٧) أخرجه ابن خزيمة من حديث ثابت بن الصامت ﵁ كما في كنز العمال (٨/١٩، رقم ٢١٦٧٦)