وفي الْمُجْتَبى: ولأن الجبهة عظم مثلث، والأنف طرفها الثالث، ووضع جميع أطراف الجبهة ليس بشرط بالإجماع، فإذا اقتصر على بعض الجبهة جاز وإن قل. كذا ذكره الفقيه أبو جعفر، فكذا على الأنف (١).
ثم السنة في السجود عندنا؛ أن يسجد على الجبهة والأنف، واليدين والركبتين والقدمين.
وقال زفر، والشافعي في قول (٢)، وأحمد (٣): يجب وضع اليدين والركبتين والقدمين في السجود؛ لحديث ابن عباس.
وقلنا، ومالك (٤)، والشافعي في قول: مطلق السجود لا يقتضي وضع اليد والركبة لغة واسماً، ولهذا تصح صلاة المكتوف بالإجماع، والأمر محمول على الندب.
وفي الْمُجْتَبى (٥): قال شيخ الإسلام: ذكر الأنف وهو اسم لما صلب؛ دليل على أنه لا يكفيه السجود على الأرنبة، وأن عليه أن يمكن ما صلب منه.
وعن أبي حنيفة ﵁: إذا وضع أرنبة الأنف لا يجوز، وإنما يجوز إذا وضع عظم أنفه، وذكر القدوري والكرخي والجصاص وضع القدمين على الأرض حال السجود فرض، وذكر الجلابي في صلاته سنة، وما ذكر القدوري يقتضي أنه إذا رفع أحد قدميه لا يجوز؛ حيث قال: فرض السجود يتأدى بالقدمين والجبهة والأنف عند أبي حنيفة، وعندهما لا يتأدى بالأنف، وقد رأيت في بعض النسخ أن فيه روايتين.
وفي الخلاصة (٦): ولو وضع إحدى رجليه يجوز ولم يذكر الكراهة، وذكر
(١) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٣٤٢). (٢) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٢/ ١٢٦)، والتنبيه للشيرازي (ص ٣١). (٣) انظر: الكافي لابن قدامة (١/ ٢٥٢)، وشرح الزركشي على مختصر الخرقي (١/ ٥٦٨). (٤) انظر: بداية المجتهد لابن رشد الحفيد (١/ ١٤٧)، وشرح مختصر خليل للخرشي (١/ ٢٧٣). (٥) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٣٤٢). (٦) انظر: حاشية السلبي على تبيين الحقائق (١/ ١٠٧).