والأصغر أحق بالتبعية، فكان الأنف تبعاً، والتبع لا يقوم مقام الأصل إلا عند الضرورة.
فإن قيل: كيف يتم الاستدلال بهذا الحديث، مع أنه لو ترك وضع اليدين والركبتين لجازت سجدته بالإجماع، وهذه الأعضاء من تلك السبعة، بل يستقيم الاستدلال به لأبي حنيفة؟.
قلنا: إيراد الحديث لبيان هذه الأعضاء محال السجدة لا غيرها، لا لبيان أن وضع هذه الأعضاء لازم لا محالة، والأنف غير هذه الأعضاء، فيجب أن لا يتأدى به فرض السجود، كما لا يتأدى فرض مسح الرأس بمسح الأذنين.
ولهما أيضاً: قوله ﵇: «مَكِّنْ جَبْهَتَكَ وأنفَكَ على الأرض»(١)، فإذا وضع الجبهة فقد أتى بالأكبر، فيقع معتدا به. كذا في الإيضاح (٢).
(وهو المأمور به)؛ أي: بعض الوجه مأمور به بقوله تعالى: ﴿وَاسْجُدُوا﴾ [الحج: ٧٧]، إلا أن الذقن والخد خارج بالإجماع، فيتعين أحدهما مطلقاً، والمشهور في الحديث الوجه والمراد بعضه بالإجماع.
وذكر شيخ الإسلام في خبرهما: وجوب السجدة على الجبهة، لا نفي السجود على الأنف، بل هو مسكوت عنه، وفي المشهور وجوب السجدة عليهما؛ إذ الجبهة والأنف داخلين على السواء، فيجمع بينهما؛ إذ العمل بهما ممكن، ولو اكتفى بها يجوز بالإجماع، فكذا بالأنف.
ولأنه لائح من أن يكون محلا للفرض أو لا، فلا يجوز أن لا يكون محلا؛ لأن الفرض ينتقل إليه عند العجز بالإجماع؛ لأن غير المحل لا يصير محلًّا عند العذر، كالذقن والخد، هذا هو المعنى القاطع للسبب، ويحمل ما ذكر في الإيضاح على الاستحباب.
(١) جزء من حديث طويل أخرجه ابن حبان (٥/ ٢٠٥ - ٢٠٦، رقم ١٨٨٧) من حديث ابن عمر ﵄. وأخرجه الترمذي (١/ ٣٥٨، رقم ٢٧٠) من حديث أبي حميد الساعدي ﵁ من قوله في وصف صلاة النبي ﷺ، وقال: حسن صحيح. (٢) انظر: الاختيار لتعليل المختار للموصلي (١/ ٥٢)، والبناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٢٤٣).