وفي التجنيس: لو وضع جبهته على حجر صغير، إن وضع أكثرها على الأرض يجوز، وإلا فلا، وأبو حنيفة يقول: ينبغي أن يضع من جبهته بمقدار الأنف حتى جاز، وإلا فلا (٢).
قوله:(على سبعة أعظم): وفي رواية: «عَلَى سَبْعَةِ آرَابٍ»(٣)؛ أي: أعضاء اليدين والركبتين والقدمين والجبهة والمشهور: والوجه.
وروى مسلم والبخاري في صحيحيهما (٤) عن ابن عباس قال: أمرنا رسول الله ﷺ أن نسجد على سبعة أعضاء، ولا نَكُفَّ شَعراً ولا ثوباً: الجبهة (٥) واليدين والركبتين والرجلين، وفي رواية (٦) قال: «الجبهة» وأشار إلى الأنف.
وجه التمسك: أن الجبهة مأمور بالسجود عليها مطلقاً في الروايتين، والأنف مشار إليه خارج الأعضاء السبعة، فكانت السبعة أصلاً فيه، والأنف تبعاً يتعلق به الكمال، ولهذا جاز الاقتصار على الجبهة بالإجماع، والتبع لا يقوم مقام الأصل إلا عند الضرورة.
ووجه التمسك على رواية الوجه: أن المراد بعض الوجه بالإجماع؛ إذ وضع الكل غير ممكن لما بينا، فزاد بعض خاص، وغير الجبهة والأنف لم يرد بالإجماع، ولا هذان جميعاً إجماعاً، فيكون المراد أحدهما؛ لأن عنده أحدهما على الإطلاق، وعندهما على التعيين وهو الجبهة، وهي مراد بالإجماع، حتى يجوز الاقتصار عليها بالإجماع، فلا يكون الأنف مراداً، أو الجبهة أحق بالإرادة؛ إذ المتعارف التعظيم بوضعها كما بينا، على أن الأكبر أحق بالأصالة،
(١) انظر: المدونة لابن القاسم (١/ ١٦٧)، وبداية المجتهد لابن رشد الحفيد (١/ ١٤٨). (٢) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة (١/ ٣٦٤)، وتبيين الحقائق للفخر الزيلعي (١/ ١١٧). (٣) أخرجه أبو داود (١/ ٢٣٥، رقم ٨٩٠) من حديث ابن عباس ﵄. وصحح سنده ابن الملقن في البدر المنير (٣/ ٨٤٦). (٤) أخرجه البخاري (١/ ١٦٢، رقم ٨٠٩) ومسلم (١/ ٣٥٤، رقم ٤٩٠). (٥) في النسخ بها، والتصويب من مصادر التخريج. (٦) أخرجها البخاري (١/ ١٦٢، رقم ٨١٢) من حديث ابن عباس ﵄.