للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى أَحَدِهِمَا جَازَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ. وَقَالَا: لَا يَجُوزُ الاقْتِصَارُ عَلَى الأَنْفِ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ) (*) وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْهُ، لِقَوْلِهِ : «أُمِرْت أَنْ

يبني على الوضع على الأرض، كقولهم: (سجدت الناقة إذا وضعت جرانها على الأرض).

وأما الوجه ثبت محلا بالكتاب والسنة، قال تعالى: ﴿يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا﴾ [الإسراء: ١٠٧]، جاء في التفسير: المراد به الوجه، ثم وضع جميع الوجه غير ممكن؛ لأن الأنف والجبهة عظمان ناتئان يمنعان وضع الجميع، وإذا تعذر وضع الكل؛ كان المأمور به وضع البعض، ثم وضعهما أولى؛ لوجهين:

أحدهما: أن الشرع عينهما.

والثاني: إن وضعهما مما يتأتى مع استقبال القبلة، بخلاف وضع الخد؛ لأنه ينحرف عنها، ثم وإن كان يوجد الاستقبال مع وضع الذقن؛ لكن لم يجعل وضعه سجدة شرعاً؛ لأن السجود على الذقن لم يعرف تعظيماً فيما بينا، والصلاة شرعت بأفعال تعرف تعظيما فيما بينا.

وفي المبسوط: السجدة على الأنف جائز عند أبي حنيفة ويكره، ولو لم يجز عندهما، وهو رواية أسد بن عمرو عن أبي حنيفة (١).

وفي شرح المجمع: وعليه الفتوى (٢)، وبه قال الشافعي (٣)، وأحمد في رواية، وفي رواية: قال أحمد: يجب السجود عليهما (٤).

وقال إسحاق وبعض أصحاب مالك: إن تعمد تركه على الأنف؛ بطلت صلاته.

قال بعض أصحاب مالك: إن اقتصر على وضع الجبهة؛ أعاد في الوقت،


(*) الراجح: قول الصالحين.
(١) المبسوط للسرخسي (١/٣٤).
(٢) انظر: الجوهرة النيرة للزبيدي (١/ ٥٣)، والبناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٢٣٩).
(٣) انظر: الأم للشافعي (١/ ١٣٦)، والحاوي الكبير للماوردي (٢/ ١٢٦).
(٤) انظر: الكافي لابن قدامة (١/ ٢٥٢)، والمحرر لمجد الدين بن تيمية (١/ ٦٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>