للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وهل للأنبياء سؤال في القبر؟.

قال الإمام الزاهد الصفار: ليس في هذا نص ولا خبر (١)، ودليل نفي ذلك عنهم واضح، وما روي في الخبر أنه استعاذ من عذاب القبر؛ فذلك للمبالغة في إظهار الافتقار إلى الله تعالى.

وأما حكم الأطفال في السؤال: روى الضحاك عن ابن عباس أنهم يسألون عن الميثاق الأول.

وأما جواب الأطفال عن ذلك: فعلى قياس قول أبي حنيفة يتوقف في جوابهم؛ لأنه توقف في أمر الأطفال، فكذا توقف في أمر جوابهم.

أما على مذهب من قال: إنهم خدم أهل الجنة، فكان جوابهم على الصواب على ما كان في الميثاق الأول.

والسؤال في القبر لا يختص بهذه الأمة في قول عامة العلماء، وقال الشيخ الحكيم الترمذي: يختص بهذه الأمة.

كذا ذكر في مجموع الشيخ الصفار (٢).

وفي فتاوى الظهيرية: وهل يعذب الميت ببكاء أهله؟

قال عامة العلماء: لا يعذب (٣)؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤].

وتأويل الحديث: أنهم في ذلك الزمان يوصون بالنوح عليهم، فقال ذلك.

وقيل: المراد منه أنه يقال للميت إذا ندبوه: أكنت كما يقولونه؟ ولا شك أن الكلام توبيخ وتقريع وتخويف له، وهو ضرب من التعذيب.

وقيل: يعذب عند بكاء أهله بذنبه.

قال القاضي الحسن: يجوز أن يكون الله تعالى قدر العفو عنه إن لم تبكوا عليه.


(١) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٢٦٢).
(٢) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٢٦٢)، وحاشية الشرنبلالي على درر الحكام (١/ ١٦٠).
(٣) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٢٦٢)، والبحر الرائق لابن نجيم (٢/ ٢٠٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>