للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وقال الشافعي: لا أحب نقله إلا أن يكون بقرب مكة أو المدينة أو بيت المقدس، فحينئذ اختار النقل لفضل الدين فيها (١).

قال النواوي: والأصح: حرمة نقله (٢).

لنا: ما روى أن يعقوب مات بمصر، نقل إلى الشام، وموسى نقل تابوت يوسف من حبشة إلى الشام بعد زمان، ومات سعد بن أبي وقاص في ضيعته على أربعة فراسخ من المدينة، ونقل على أعناق الرجال إلى المدينة.

وبعد ما دفن، لا يسع إخراجه إلا بعذر، والعذر ما قلنا، ولم ير أحمد بأسا بأن يحول من قبره إلى قبر آخر، وخالف الجماعة في ذلك.

وقال الإمام السرخسي: قول محمد في الكتاب: لا بأس بقدر ميل أو ميلين؛ دليل أن النقل من بلد إلى بلد آخر مكروه (٣)، ولا يدفن في الدار وإن كان صبيا.

وفي الخلاصة: لو مات في غير بلده وصلي عليه، ثم جاء أهله فحملوه إلى منزله؛ إن كانت الصلاة بغير إذن السلطان أو القاضي؛ تعاد، وإلا لا، ولو كان الإمام على غيره طهارة تعاد (٤).

والسؤال في القبر، فإن مات وإن لم يدفن أيامًا، بأن جعل في تابوت ليحمل من مصر إلى مصر، فما لم يدفن لا يسأل، والسؤال لكل ذي روح حتى أن الرضيع ليسأل، ويلقنه الملك ويلهمه الله تعالى.

وفي فتاوى الظهيرية واعلم بأن السؤال في القبر حق ثبت ذلك بالمشاهير من الأحاديث.


(١) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٣/٢٦)، والبيان للعمراني (٣/ ٩٤).
(٢) انظر: روضة الطالبين للنووي (٢/ ١٤٣).
(٣) انظر: حاشية السلبي على تبيين الحقائق (١/ ٢٤٦)، وحاشية الطحاوي على مراقي الفلاح (ص ٦١٤).
(٤) انظر: فتاو قاضي خان (١/ ٩٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>