للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(ثُمَّ يُضْجَعُ عَلَى شِقِّهِ الأَيْسَرِ، فَيُغْسَلُ بِالمَاءِ وَالسِّدْرِ حَتَّى يُرَى أَنَّ المَاءَ قَدْ وَصَلَ إِلَى مَا يَلِي التَّخْتَ مِنهُ، ثُمَّ يُضْجَعُ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ فَيُغْسَلُ حَتَّى يُرَى أَنَّ المَاءَ قَدْ وَصَلَ إِلَى مَا يَلِي التَّخْتَ مِنهُ)؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ هُوَ البُدَاءَةُ بِالمَيَامِنِ (ثُمَّ يُجْلِسُهُ

فيهما يغسل أولا بالماء القراح، ثم بالماء الذي يطرح فيه السدر، وفي الثالثة يجعل الكافور في الماء ويغسل، هكذا روي عن ابن مسعود (١).

وإنما يبدأ أولا بالقراح حتى يبتل ما عليه من الدرن والنجاسة ثم بالسدر؛ حتى يزول ما به من الدرن والنجاسة، فإن السدر أبلغ في التنظيف، ثم بماء الكافور تطييبا لبدن الميت كذا فعلت الملائكة بآدم حين غسلوه بالخطمي -هو خطمي العراق؛ لأنه مثل الصابون في التنظيف.

وللشافعي في استعمال السدر والخطمي في غسل لحيته ورأسه وجهان؛ قال أبو إسحاق المروزي: المقصود من الغسل التنظيف، فيستعان بما يزيد فيه التطهير، وأظهرهما: أنه لا يستعان بهما؛ لأن التغير به فاحش سالب للطهورية. كذا في شرح الوجيز (٢).

وقلنا: سلب الطهورية غير مسلم، وعلى تقدير حصوله لا يغسل به، قد خلص؛ أي: وصل إلى ما يلي التخت منه، وهو الجنب المتصل به.

والتخت: بالخاء المعجمة لا بالحاء المهملة؛ لأن به توهم أن غسل ما يلي التخت تحت من الجنب، لا الجنب المتصل بالتخت، أما بالخاء المعجمة يفهم الجنب المتصل منه؛ أي: من الميت.

رفيقًا: صح بالفاء من رفق به يرفق يلطف به من الرفق، خلاف الخرق والعنف. كذا في المغرب (٣).

وروي أن عليا وعباسًا مسحا بطن النبي فلم يجدا شيئاً، فقالا: طبت حيا وميتا، وفي رواية أخرى: فاح ريح المسك في البيت لما في بطنه. كذا


(١) المبسوط للسرخسي (٢/ ٥٩)، والمحيط البرهاني لابن مازة (٢/ ١٥٧).
(٢) العزيز شرح الوجيز للرافعي (٥/ ١٢١).
(٣) المغرب في ترتيب المعرب للخوارزمي (ص ١٩٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>