للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَيُجَمَّرُ سَرِيرُهُ وِتْرًا) لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْظِيمِ المَيِّتِ، وَإِنَّمَا يُوتَرُ؛ لِقَوْلِهِ : «إِنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الوِتْرَ».

(وَيُغْلَى المَاءُ بِالسِّدْرِ أَوْ بِالحُرْضِ) مُبَالَغَةٌ فِي التَّنْظِيفِ (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَالمَاءُ القَرَاحُ) لِحُصُولِ أَصْلِ المَقْصُودِ (وَيُغْسَلُ رَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ بِالخِطْمِي) لِيَكُونَ أَنْظَفَ لَهُ.

المجمر العود، ويدار المجمر حول السرير مرة أو ثلاثا أو خمسا أو سبعًا.

وفي الْمُجْتَبى: والمراد من الجنازة فيجمر السرير والكفن، وقد ترك الناس التجمير على الجنازة في زماننا وديارنا، وبقي التجمير مقصورًا على الكفن (١).

وفي الكافي: معنى قوله: ويجمر بوي خشن كنديد تحته مردة، وهذا وسياق كلام المصنف يدل على أن المراد من السرير التخت الذي يغسل عليه الميت، وقد صرّح في المجمع بقوله: وغُسل على سرير مُجمَّر، ويغلى من الإغلاء لا من الغلي والغليان؛ لأنه لازم.

والسدر: شجرة النبق، والمراد ورقه وهو غسول، ويقال لها كنار، والحرض أشنان، والقراح الخالص الذي لا يشوبه شيء. كذا في المغرب (٢).

وعندنا: الماء الحار أفضل على كل حال. وعند الشافعي (٣)، وأحمد (٤): الماء البارد أفضل، إلا أن يكون عليه وسخ أو نجاسة لا تزول إلا بالماء الحار أو البرد الشديد؛ لأن البارد يشد بدنه، والحار يرخيه والميت استرخى، فلو غسل بالحار ازداد استرخاؤه، ويفضي إلى خروج النجس، وينجس الأكفان، فكان البارد أولى.

وقلنا: المقصود التطهير، وبالحار أولى، ثم ما ذكر من الترتيب يوافق رواية مبسوط شمس الأئمة، ولا يوافق مبسوط فخر الإسلام والمحيط؛ لأنه ذكر


(١) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٣٠٥).
(٢) المغرب في ترتيب المعرب للخوارزمي (ص ٢٢١).
(٣) انظر: المهذب للشيرازي (١/ ٢٣٩)، ونهاية المطلب للجويني (٣/١٠).
(٤) انظر: الكافي لابن قدامة (١/ ٣٥٧)، وكشاف القناع للبهوتي (٢/ ٩٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>