للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(ثُمَّ يُفِيضُونَ المَاءَ عَلَيْهِ) اعْتِبَارًا بِحَالِ الحَيَاةِ.

أنه ذكر فيه بداية غسل الوجه وترك المسح (١).

قال الحلواني: هذا الذي ذكرنا من الوضوء في حق البالغ والصبي العاقل، فأما في حق صبي غير عاقل للصلاة؛ لا يُوَضَّأُ وضوءه للصلاة؛ لأنه لو كان في حياته لا يصلي (٢).

وفي الخلاصة، وبعض الجوامع: يغسل قدميه قبل يديه.

قال الحلواني: يجعل الغاسل على أصبعه خرقة رقيقة، ويدخل الإصبع في فمه، ويمسح بها أسنانه ولهاته وشفتيه، وينقيها ويدخلها في منخريه أيضًا، وعليه عمل الناس اليوم (٣)، وبه قال الشافعي، لكن قال: يمضمض ويستنشق؛ لقوله لغاسلات ابنته: «ابدأن بمواضع الوضوء منها» (٤)، وموضع المضمضة والاستنشاق من مواضع الوضوء (٥).

ولنا: ما رويناه محكم فيحمل المحتمل عليه.

(ثم يفيضون الماء عليه)؛ أي: ثلاثا، ويجمر.

في المغرب: جمَّرَ الثوبَ وأجمره بَخّره، والمَجْمَر: ما يبخر به الثياب من عود ونحوه (٦)، ومنه قوله في صفة أهل الجنة: «وَمَجَامِرُهُمُ الأَلُوَّةُ (٧) (٨)» أي: بخورهم العود الجيد، ويقال لما يوقد فيه العود مجمر أيضًا.

وفي مبسوط شيخ الإسلام: الإخمار: التطيب (٩)؛ يعني: يلقى على


(١) المحيط البرهاني لابن مازة (٢/ ١٥٦).
(٢) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٣/ ١٨٣).
(٣) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة (٢/ ١٥٦)، والجوهرة النيرة للزبيدي (١/ ١٠٣).
(٤) تقدم تخريجه قريبا.
(٥) انظر: البيان للعمراني (٣/٣٠)، والعزيز شرح الوجيز للرافعي (٥/ ١١٩).
(٦) المغرب في ترتيب المعرب للخوارزمي (ص ٨٨).
(٧) الْأَلُوَّةُ: الْعُودُ الَّذِي يُبَخَرُ بِهِ، قِيلَ: جُعِلَتْ مَجَامِرُهُمْ نَفْسُ الْعُودِ.
(٨) جزء من حديث أخرجه البخاري (٤/ ١١٨، رقم ٣٢٤٥) ومسلم (٤/ ٢١٧٩، رقم ٢٨٣٤) من حديث أبي هريرة .
(٩) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٢٠٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>