للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَوَضَّؤُوهُ مِنْ غَيْرِ مَضْمَضَةٍ وَلَا اسْتِنْشَاقِ)؛ لِأَنَّ الوُضُوءَ سُنَّةُ الاغْتِسَالِ، غَيْرَ أَنَّ إِخْرَاجَ المَاءِ مِنْهُ مُتَعَذِّرٌ فَيُتْرَكَانِ.

قوله: (وَوضَّؤوه)؛ لقوله لغاسلات ابنته: «ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا» (١)، ولأن الغسل بعد الموت معتبر بغسل حالة الحياة، وفي حالة الحياة يقدم الوضوء، فكذا بعد الممات.

ولم يذكر محمد في الكتاب الاستنجاء، وفي صلاة الأذان على قول أبي محمد يستنجى، وعلى قول أبي يوسف لا يُستَنْجَى؛ لأن المسألة تزول، والمفاصل تسترخي بالموت، فربما يزداد الاسترخاء به، فتخرج زيادة نجاسة، فلا يفيد الاستنجاء، وقالا: موضع الاستنجاء قلما يخلو عن نجاسة حقيقية فتجب إزالتها، كما لو كانت النجاسة على موضع آخر من البدن (٢).

وفي مبسوط شيخ الإسلام: الفرق بين هذا الوضوء، والوضوء في غسل الجنب من أربعة أوجه:

أحدها: أن الميت لا يمضمض ولا يستنشق، وهو قول أكثر أهل العلم، بخلاف الجنب.

والثاني: أنه يبدأ بغسل يديه إلى الرسغ أولًا، وفي الميت يغسل وجهه لا يديه.

والثالث: أن الميت لا يمسح رأسه بخلاف الجنب.

والرابع: أنه يؤخر غسل رجليه، وللميت يغسل عند الوضوء، هذا كله على رواية صلاة الأثر (٣).

والصحيح: أن يكون الجواب فيهما واحدًا إلا في المضمضة والاستنشاق؛ لما روي أنه قال: «الميت يوضأ وضوءه للصلاة إلا في المضمضة والاستنشاق وغسل الرّجلين فإنه لا يؤخر» (٤). وهكذا في المحيط، إلا


(١) تقدم تخريجه قريبا.
(٢) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (١/ ٣٠٠)، والعناية شرح الهداية للبابرتي (٢/ ١٠٧).
(٣) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة (٢/ ١٥٦)، والمبسوط للسرخسي (٢/ ٥٩).
(٤) لم أقف عليه بعد البحث.

<<  <  ج: ص:  >  >>