والأصل فيه قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا﴾ [آل عمران: ١٩١]، قال ابن مسعود، وجابر، وابن عمر ﵃: الآية نزلت في الصلاة؛ أي: قياما إن قدروا، أو قعودا إن عجزوا عنه، وعلى جنوبهم إن عجزوا عن القعود.
وقوله ﵊ لعمران بن حصين:«صل قائما … » الحديث (٣)، روي أنه كان به باسور، فدخل عليه النبي ﵊ ليعوده فقال:«صل قائما … » الحديث (٤).
وروي أنه لما مرض كانت الملائكة يحضرونه ويصافحونه (٥)، فلما صح انقطع عنه حضورهم، فتأسف من ذلك، ولأن الطاعة بحسب الطاقة، والشرع رفع عن المتعسر؛ كما رفع عن المتعذر.
(أومى) أصله (أومأ) بالهمز، لينت همزته.
ولم تذكر في الأصل ما إذا قدر على القعود مستويا وقدر عليه متكئًا أو مستندا إلى إنسان أو حائط؛ قال مشايخنا ينبغي أن يصلي قاعدًا مستندا، ولا يجزئه أن يصلي مضطجعًا، وهو نظير ما ذكرنا في القيام. كذا في المحيط (٦).
فإن قيل: إذا قدر على القيام ولم يقدر على الركوع والسجود؛ ينبغي أن لا
(١) المحيط البرهاني لابن مازة البخاري (٢/ ١٥٢). (٢) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٦٣٦)، والبحر الرائق لابن نجيم (١/ ٣٠٨). (٣) تقدم تخريجه قريبا. (٤) تقدم تخريجه قريبا. (٥) انظر: ترجمته في أسد الغابة (٤/ ٢٦٩، ترجمة رقم ٤٠٤٨). (٦) المحيط البرهاني لابن مازة البخاري (٢/ ١٤٢).