قطعًا، حتى لو بدا له أن يسجد للسهو وهو في مجلسه ذلك، قبل أن يقوم وقبل أن يتكلم؛ فإنه يسجد للسهو (١)، فكان هذا إشارة إلى أنه متى قام عن مجلسه فاستدبر القبلة؛ لا يأتي بسجود السهو وإن لم يخرج عن المسجد.
وذكر بعد هذه المسألة في الأصل: أنه يأتي بهما قبل أن يتكلم ويخرج من المسجد (٢)، وإن مشى وانحرف عن القبلة، وبه قال مشايخنا، ونيته تغيير المشروع فكفت.
فإن قيل: نيته الشرك يصير مشركًا من ساعته، وإن كانت نيته مغيرة لا شرع المشروعات.
قلنا: النية بوصف التجرد لا تأثير لها في إبطال ما يتوقف تحققه على النية وعمل الجوارح، والصلاة بهذه المثابة، بخلاف الإيمان؛ فإنه لا يفتقر إلى عمل الجوارح على اختيار الشيخ أبي منصور الماتريدي ﵀؛ فإن عنده التصديق بالجنان يكفي لذلك، ولكن بقي فيه نوع إشكال؛ وهو أن النية هاهنا لم توجد مجردة من عمل الجوارح؛ لاقترانها بالتسليم الذي هو تحليل، لا سيما على قولهما؛ بل الجواب: أن النية المقرونة بالعمل إنما تعمل؛ إذا لم يكن ذلك المقرون به النية مستحقا عليه زمان اقترانها به، والسلام زمان اقتران النية مستحق عليه؛ لأنه يجب عليه أن يسلم حتى يتمكن من سجود السهو، فلا يعمل إن كانت النية مجردة عن العمل على هذا التقدير. كذا في الفوائد الظهيرية (٣).
قوله:(أول ما عرض له): اختلف المشايخ فيه؛ قال الفضيلي: أول ما سها في هذه الصلاة، وقال أكثر المشايخ: أول ما سها في عمره. كذا في فتاوى الظهيرية (٤).
(١) الأصل لمحمد بن الحسن (١/ ٢٣٢). (٢) الأصل لمحمد بن الحسن (١/ ٢٣٢). (٣) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٦٢٩). (٤) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ٥١٨)، والبناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٦٣٠)، وفتاوى قاضي خان (١/ ٥٨).