للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَمَنْ سَلَّمَ يُرِيدُ بِهِ قَطْعَ الصَّلَاةِ، وَعَلَيْهِ سَهْوٌ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْجُدَ لِسَهْوِهِ) لِأَنَّ هَذَا السَّلَامَ غَيْرُ قَاطِعٍ، وَنِيَّتُهُ تَغْيِيرُ المَشْرُوعِ فَلَغَتْ.

تظهر ثمرة الاختلاف فيمن اقتدى به بنية التطوع، ثم تكلم هذا المقتدي قبل أن يسجد الإمام للسهو؛ لا قضاء على المقتدي، وإن عاد الإمام إلى سجود السهو قبل ضمه.

وعند محمد: يلزمه ما بنى. كذا في جامع قاضي خان (١).

قوله: (ومن سلم يريد القطع) إلى آخره؛ هذا استبراء تناقضا لحكم المسألة المتقدمة على قولهما؛ لأنه لما ثبت الخروج عن حرمة الصلاة بالسلام بدون نية القطع فبنية القطع أولى.

وهاهنا لم يكن السلام قاطعًا، فما وجه الجمع بينهما؟

قلنا: سلام من عليه السهو يخرجه عن حرمة الصلاة بالسجود للسهو؛ ما لم يأت بشيء مناف للصلاة، وتلك الفرضية والصلاحية لا ترتفع بالنية ولا بدون النية، وهي المغنية من التوقف.

ثم ذكر في المسألة الأولى الخروج عن حرمة الصلاة عند عدم نية القطع، وذكرها هنا أيضًا انعدام ارتفاع فرضية العود، وصلاحيته عند وجود القطع، فكان فيهما جميعًا ذكر عدم ارتفاع فرضية العود، وصلاحيته إلى حرمة الصلاة بالسجود، فكأنهما متفقان معنى.

يؤيد هذا ما ذكر في المحيط: وتبطل نية القطع عندهم جميعًا، أما عند محمد؛ فلأن هذا لم يشرع محللا، فلا يصير محللا بقصده؛ إذ ليس إلى العبد تغير المشروع. وأما عندهما هذا السلام اعتبر محللا على سبيل التوقف، فمتى قصد أن يجعلهما محللا على سبيل الثبات؛ بحيث لو أتى بالسجود لا يعود إلى حرمة الصلاة؛ فقد قصد بغير المشروع، فيرد عليه قصده (٢).

وقد ذكر في أنه يسجد للسهو مطلقا، ولكن شرط في الأصل شرطًا زائدا؛ فقال: إذا سلم وهو لا يريد أن يسجد للسهو؛ لم يكن تسليمه ذلك


(١) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٦٢٨).
(٢) المحيط البرهاني لابن مازة البخاري (١/ ٥١٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>