أو نقول: سلمنا أن بقاء التحريمة بطريق الضرورة؛ وهو تمكنه من السجود، فيظهر عود التحريمة فيما هو من ضرورات عود التحريمة، وصحة الاقتداء من ضرورات عود التحريمة، وهذا كالحرة تحت عبد، لو قالت لمولاه: أعتق عبدك عني بألف فأعتقه؛ يعتق العبد على المرأة، وينقلب الملك لها فيه اقتضاء، ثم يفسد النكاح ويثبت الولاء لها؛ لأن فساد النكاح من لوازم الملك، وثبوت الولاء لها من لوازم العتق، والشيء متى يثبت بلوازمه، ثم إذا سجد الإمام حتى صار الرجل داخلا في صلاته.
فلو سجد مع الإمام ثم قام يقضي ما عليه؛ لم يكن عليه أن يعيد السهو، وإن كان ذلك السهو في وسط الصلاة؛ لأن هذا آخر صلاته حكمًا؛ لأنه آخر صلاة الإمام حقيقة، فيكون آخر صلاته حكمًا تحقيقا للمتابعة، فإن سها الرجل فيما يقضي؛ فعليه أن يسجد للسهو، وسجود الأول مع الإمام لا يجزئه عن سهوه؛ لأن المسبوق فيما يقضي منفرد فالسجود مع الإمام لا ينفع المنفرد عن السهو في صلاته كذا في شرح الطحاوي (١).
قوله:(وَتَغَيَّرِ الْفَرْضِ بِنِيَّةِ الإِقَامَةِ)؛ يعني: المسافر إذا نوى الإقامة في هذه الحالة قبل سجود السهو؛ فعنده يتغير فرضه، وعندهما لا يتغير فرضه سواء سجد للسهو أو لا؛ لأنه لو يتغير بالسجود لصحت نيته قبل السجود، ولو صحت لوقعت السجدة في وسط الصلاة ولا يعتد بها، فصار كأنه لم يسجد أصلا، فلو صحت لصحت بلا سجود.
ولا وجه له عندهما؛ لأنه يحصل بعد الخروج فلا يتغير فرضه، وكذلك
(١) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة البخاري (١/ ٥١٣)، والبناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٦٢٧).