للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَمَنْ سَلَّمَ وَعَلَيْهِ سَجْدَنَا السَّهْوِ فَدَخَلَ رَجُلٌ فِي صَلَاتِهِ بَعْدَ التَّسْلِيمِ، فَإِنْ سَجَدَ الإِمَامُ كَانَ دَاخِلًا وَإِلَّا فَلَا) وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ: هُوَ دَاخِلٌ سَجَدَ الإِمَامُ أَوْ لَمْ يَسْجُدُ (*)، لِأَنَّ عِنْدَهُ سَلَامُ مَنْ عَلَيْهِ السَّهْوُ لَا

وعن الفقيه أبي جعفر: أنه يجوز أن يبني ولا يعيد السجدة ثانيا؛ لأن الجبر قد حصل.

قوله: (ومن سلم … ) إلى آخره: الأصل في هذه المسألة: أن سلام من عليه السهو لا يخرجه عن الصلاة عند محمد وزفر، وعند أبي حنيفة وأبي يوسف: يخرجه خروجًا موقوفًا، إن عاد إلى سجود السهو تيين أنه لم يخرجه، وإن لم يعد تبين أنه أخرجه.

احتج محمد وزفر: بأنه سلم وقد بقي عليه شيء، والسجدة شرعت لجبر النقصان، وذا لا يكون إلا ببقاء التحريمة، وهما يقولان: السلام محلل في الأصل، قال : «تحليلها التسليم» (١)، فإذا كان محللا يبقى التحريم الذي يضاده؛ فلذلك لم يبطل عمله إلا للحاجة والضرورة.

والضرورة عند أداء السجدة لا عند عدمها، فيتوقف عمله في الحال ثم لما لم يسجد لم توجد الحاجة فعمل المحلل عمله من وقت وجوده، وهو معنى قوله: فلا يظهر دونها؛ أي: دون الحاجة.

فإن قيل: ينبغي أن لا يصح الاقتداء وإن عاد إلى السجدة؛ لأن بقاء التحريمة عندهما لضرورة حاجتهم إلى السجدة، والثابت بالضرورة يتقدر بقدرها، فلا يظهر في غير ذلك.

قلنا: هذه معارضة في موضع الإجماع؛ لأنه جاز الاقتداء بعد العود إجماعًا، وكذا انتقاض الطهارة بعد العود؛ دليل كون السجدة مطلقة لا ضرورة، وفيه تأمل.


(*) الراجح: قول الشيخين.
(١) رواه أبو داود (١٦، رقم ٦١) والترمذي (١/ ٥٤، رقم (٣) من حديث علي ، وصححه الشيخ الألباني في الإرواء (٢) ٨ - ٩، رقم ٣٠١).

<<  <  ج: ص:  >  >>