للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَمَعَ هَذَا لَوْ أَدَّى صَحَّ لِبَقَاءِ التَّحْرِيمَةِ ويَبْطُل سجود السهو، وهو الصحيح.

لمحمد، وهي المسألة التي تلي هذه المسألة، ثم هاهنا تصح نية الإقامة، وإن وقع سجود السهو في وسط الصلاة بخلاف بناء المتطوع؛ لأنه لزمه أربع ركعات حكمًا لنية الإمامة، وفي تركها فساد جميع المأتي به، وفي الاشتغال بها نقض السجود، وهذا أدنى فكان أولى.

وأما هاهنا فالركعتان بتحريمتين مستقبلية، وليس في الجمع إلا إحراز فضيلة الدوام، وفيه نقض الواجب، والاحتراز عن نقض الواجب؛ أولى من إحراز غير الواجب. كذا في الفوائد الظهيرية (١).

وفي المبسوط: وحقيقة الفرق: أن السلام مُحَلّل، ثم بالعود إلى سجود السهو يعود إلى حرمة الصلاة للضرورة، وهذه الضرورة فيما يرجع إلى إكمال تلك الصلاة لا في صلاة أخرى (٢).

ونية الإقامة عملها في وجوب كمال تلك الصلاة، فظهر عود الحرمة في حقها، فأما كل شفع من التطوع فصلاة على حدة، ولم تعد الحرمة في حق صلاة أخرى؛ فلهذا لا يمكنه أن يبني عليها ركعتين، وهذا التعليل يشير إلى أنه لو بنى عليها ركعتين لا يصح، فكان مخالفا لقوله في الكتاب.

(ومع هذا)؛ أي: مع كونه لم يبن لو أدى صح لبقاء التحريمة، ولكن شيخ الإسلام والإمام المرغيناني ذكرا ما يوافق رواية الكتاب؛ فقالا: وإن بني على ذلك ينبغي أن يعيد سجدتي السهو؛ لأنه لما بنى حصلت السجدتان في وسط الصلاة، فلا يعتد بهما، فكان عليه الإعادة (٣).

وفي جامع البرهاني: اختلف المشايخ فيه، والمختار: أنه يعيد؛ لما ذكرنا (٤).


(١) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ٥١٤)، ورد المحتار على الدر المختار لابن عابدين (٢/ ٨٩)، والبحر الرائق لابن نجيم (٢/ ١١٤).
(٢) المبسوط للسرخسي (١/ ٢٣٣).
(٣) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ٥١٤)، والبناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٦٢٥).
(٤) المحيط البرهاني لابن مازة البخاري (١/ ٥١٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>