عرَّض نبيُّ اللهِ بأمرٍ، وعرَّضتم بغيرِه، اذهبْ يا حمزةُ فقل لنبيِّ اللهِ: أمرُنا لأمرِك تَبَعٌ، فأتَى حمزةُ، فقال له: يا نبيَّ اللهِ، إن القومَ قد تلاوموا، وقالوا: أمرُنا لأمرِك تبعٌ. فقال النبيُّ ﷺ:"إنه ليس لنبيٍّ إذا لبس لأْمتَه أن يضعها حتى يُناجزَ، وإنه ستكونُ فيكم مصيبةٌ". قالوا: يا نبيَّ اللهِ، خاصَّةً أو عامَّةٌ؟ قال:"سترَوْنها"(١).
وذُكِر لنا أن نبيَّ اللهِ ﷺ رأى في النومِ (٢) أن بقرًا تُنحَرُ، فتأوَّلها قتلًا في أصحابِه، ورأى أن سيفَه ذا الفَقارِ (٣) انْفَصم (٤)، فكان قتلُ عمِّه حمزةَ، قُتِل يومَئذٍ، وكان يقالُ له: أسَدُ اللهِ. ورأى أن كبشًا أَغبَرَ قُتِل (٥)، فتأوَّله كبشَ الكتيبةِ عثمانَ بنَ أبي طلحةَ، أُصِيب يومَئذٍ، وكان معه لواءُ المشركين.
حُدِّثت عن عمارٍ، قال: ثنا ابن أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الرَّبيع بنحوِه، غيرَ أنه قال: ﴿قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا﴾. يقولُ: مِثْلَى ما أُصِيب منكم، ﴿قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ﴾. يقولُ: بما عصَيتم.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةَ، قال: أُصِيب المسلمون يومَ أحدٍ مصيبةً، وكانوا قد أصابوا مِثْلَيْها يومَ بدرٍ ممن قُتِلوا وأُسِروا، فقال اللهُ جل ثناؤه: ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا﴾ (٦).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجَّاجٌ، عن ابن جُريجٍ، عن عمرَ
(١) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٩٤ إلى المصنف وعبد بن حميد. (٢) في م: "المنام". (٣) في الأصل، ص، ت ١: "الفقارين". (٤) في م: "انقصم". (٥) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س. (٦) تفسير عبد الرزاق ١/ ١٣٨، وعنده: "مثلها" بدلًا من "مثليها".