للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

هو بالخيار إن شاء صلَّى قائمًا وإن شاء قاعدًا؛ لأن القيام زيادة وصف في التطوع بدليل جوازه بدونه فلا يلزمه إلا بالشرط كالتتابع في الصوم (١).

وقال بعضهم: يلزمه قائمًا؛ لأن إيجاب العبد معتبر بإيجاب الله تعالى، وأينما أوجبه الله تعالى أوجبها قائمًا، فكذا ما أوجبه العبد، بخلاف الصوم؛ لأن الله تعالى أوجبه متابعًا وغير متتابع، فلا يلزم التتابع إلا بالشرط (٢).

وقيل: هو على الاختلاف الذي بيناه بين أبي حنيفة وصاحبيه.

ولو افتتح التطوع قاعدًا، وصلى ما بقي قائما؛ يجوز بالاتفاق؛ لما روينا من حديث عائشة . وهذا يشكل على قول محمد؛ فإن عنده التحريمة المنعقدة للقعود لا تكون منعقدة للقيام، حتى إن المريض إذا قدر على القيام في وسط الصلاة؛ فسدت صلاته عنده، ومع ذلك جوز هاهنا، وذلك إما أن يثبت ذلك بالحديث الذي روينا، أو لأن المريض ما كان قادرا على القيام وقت الشروع، فما انعقدت تحريمته للقيام، فأما في التطوع شرع قاعدًا مع القدرة عليه، وافتتاحها قاعدًا مع القدرة على القيام؛ جائز بالاتفاق؛ لما روينا. كذا في المبسوط والمحيط (٣).

وفي الْمُجْتَبى: في مبسوط بكر أطلق النذر (٤).

قيل: يلزمه بصفة القيام.

وقيل: بصفة القعود، قيل: يتخير، وعلى الدابة؛ لا يجوز.

وعن الكرخي: لو نذر راكبًا يجزئه (٥). ولو أعيا المتطوع قائمًا؛ لا بأس بأن يتكئ على العصا أو حائط، وكذا بغير عذر عند أبي حنيفة.

ولو نذر أن يصلي بغير وضوء أو بغير قراءة؛ فعند أبي يوسف: يلزمه،


(١) انظر: المحيط البرهاني لابن مَازَةَ البخاري (١/ ٤٣٦).
(٢) انظر: المحيط البرهاني لابن مَازَةَ البخاري (١/ ٤٣٦).
(٣) المحيط البرهاني لابن مَازَةَ البخاري (١/ ٤٣٧)، والمبسوط للسرخسي (١/ ٢٠٨).
(٤) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٥٤٤).
(٥) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٥٤٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>