مُخَيَّرًا بين القيام والقعود وخياره فيما لم يؤد باق، وبالشروع إنما يلزمه ما باشر، وما لا صحة لما باشر إلا به وللركعة صحة بدون القيام في الركعة الثانية بدليل حالة العذر فلم يلزمه القيام بالشروع (١)، وروت عائشة ﵂ أنه ﵊ يفتتح التطوع، ثم ينتقل من القيام إلى القعود، ومن القعود إلى القيام (٢)، فدل أن ذلك جائز في التطوع.
وهذا يدل أنه إذا قعد في الركعة الأولى؛ يجوز أيضًا، وقد ذكر في الفوائد الظهيرية أنه يجوز في تلك الركعة أيضًا، فإنه ذكر فيها وقع الاشتباه أن الاختلاف في الركعة الأولى والثانية جميعًا أم في الثانية فقط، فأحد وجهي أبي حنيفة وهو أن البقاء أسهل من الابتداء يدل على الأولى، والثاني وهو أن القيام في الثانية إلى آخره يدل على الثاني (٣).
فإن قيل: قوله: وإن لم يباشر القيام فيما بقي ولما باشر صحة بدونه؛ يقتضي أن لا يكون الشروع ملزمًا كما هو مذهب الشافعي؛ لأن الجزء الذي باشر قد أدى وسائر الأجزاء لم يباشر فلا يلزمه القضاء.
قلنا: هو شرع فيما سمي صلاة، واستحقاق هذا الجزء إسمية الصلاة إنما تكون بانضمام أجزاء أخر؛ فلضرورة استحقاق هذا الجزء إسمية الصلاة إلزام صفة القيام؛ لأن صلاة التطوع تجوز بدون صفة القيام ابتداء فكذا بقاء؛ لأن البقاء أسهل من الابتداء كذا في المحيط (٤).
قوله:(حتى لو لم ينص على القيام)؛ يعني: نذر أن يصلي ولم يتعرض للقيام ولا للقعود؛ لم يلزمه القيام عند بعض المشايخ.
وقال الهندواني: لا رواية لهذه المسألة واختلف المشايخ فيه قال بعضهم:
(١) المبسوط للسرخسي (١/ ٢٠٨). (٢) أخرجه البخاري (٢/٤٨، رقم ١١١٩)، ومسلم (١/ ٥٠٥، رقم ٧٣١) من حديث عائشة ﵂. (٣) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٥٤٣)، والعناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ٤٦٢). (٤) المحيط للبرهاني لابن مَازَةَ البخاري (١/ ٤٣٦).