للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَهَذَا اسْتِحْسَانُ، (وَعِنْدَهُمَا: لَا يُجْزِيهِ) (*)، وَهُوَ قِيَاسٌ، لِأَنَّ الشُّرُوعَ مُعْتَبَرُ بِالنَّذْرِ لَهُ: أَنَّهُ لَمْ يُبَاشِر القِيَامَ فِيمَا بَقِيَ، وَلَمَّا بَاشَرَ صَحَّ بِدُونِهِ، بِخِلَافِ النَّذْرِ،

(وهذا)؛ أي: قول أبي حنيفة استحسان، وبه قال الشافعي وبعض أصحاب مالك. وقال بعض أصحابه: لا يجوز أن يتمها كما هو قولهما إلا من عذر، وهو القياس؛ لأن الشروع كالنذر، ولو نذر أن يصلي قائمًا لا يجوز له القعود. كذا هذا؛ ولهذا لو صلى الباقي بالإيماء بلا عذر؛ لا يجوز بالاتفاق، مع أنه يجوز ابتداء.

(له)؛ أي: لأبي حنيفة. (أنه)؛ أي: المتطوع لم يباشر القيام يعني: إنما يلزمه ما باشر، وما لا صحة لما باشر إلا به، وللركعة الأولى صحة بدون القيام في الركعة الثانية بدليل حالة العذر، فلم يلزمه القيام بالشروع بخلاف النذر؛ فإنه التزم بالتسمية نصا، فإنه نص فيه على صفة القيام فيراعى تنصيصه. كذا في المحيط، والمبسوط، وجامع التمرتاشي (١).

قال شيخ شيخي - رحمهما الله -: وبهذا يعلم أن معنى قوله: ولما باشر صحته بدونه؛ أي: بدون الباقي في حق صفة القيام لا في حق نفس الركعة، فإنه لا صحة للركعة الأولى بدون الثانية عندنا.

وفي الجامع البرهاني: يعني الشروع ليس بملزم بعينه؛ بل ليبقى ما باشر قربه وما باشر من القيام يبقى قربة؛ لأن التطوع قاعدًا قربة مع القيام بخلاف النذر؛ لأنه ملزم بنفسه (٢).

وفي المبسوط: القعود في التطوع بلا عذر كالقعود في الفرض بعذر، ثم هناك لا فرق بين الابتداء والبقاء فكذلك هاهنا؛ وهذا لأنه في الابتداء كان


(*) الراجح: قول أبي حنيفة.
(١) المبسوط للسرخسي (١/ ٢٠٨)، والمحيط البرهاني لابن مَازَةَ البخاري (١/ ٤٣٦).
(٢) المحيط البرهاني لابن مَازَةَ البخاري (٢/ ١٤٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>