قلنا: الإجماع منعقد على أن صلاة القاعد بعذر مساوية لصلاة القائم في الأجر، فلم يبق حينئذ إلا صلاة النفل قاعدًا بدون العذر؛ لأن الفرض لم يجز قاعدًا بلا عذر، وعنه ﵊: أنه كان يصلي بعد الوتر قاعدًا. وعنه ﵊: أنه كان يجلس في عامة صلاته بالليل تخفيفًا. كذا ذكره شيخ الإسلام (١).
وفي الْمُجْتَبى: قالت عائشة: لم يُقْبَض النبي ﵊ حتى كان أكثر صلاته جالسا (٢).
وفي رواية عنها:«فلما أراد أن يركع قام فقرأ آيات ثم ركع وسجد وعاد إلى القعود»(٣)، وهو المستحب في كل تطوع قاعدًا، وبه قال الشافعي (٤)، وسأله عمران بن الحصين عن صلاة القاعد فقال ﵊:«من صلى قائما فهو أفضل ومن صلى قاعدًا فله نصف أجر القائم، ومن صلى نائما فله نصف أجر القاعد» قالوا: وهذا في حق القادر، أما العاجز: فصلاته بالإيماء أفضل من صلاة القائم الراكع الساجد؛ لأنه جهد المقل.
(خير موضوع)؛ أي مشروع لك، ومرفوع عنك؛ يعني: غير واجب، قال ﵊:«الصلاة خير موضوع، من شاء استقل، ومن شاء استكثر»(٥).
(١) انظر: حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح (ص ٤٠٣). (٢) أخرجه مسلم (١/ ٥٠٦، رقم ٧٣٢) من حديث عائشة ﵂. (٣) أخرجه مسلم (١/ ٥٠٥، رقم ٧٣١) من حديث عائشة ﵂. (٤) انظر: تحفة المحتاج للهيتمي (٢٧٢)، وحاشية البجيرمي على الخطيب (٢/١٢)، وإعانة الطالبين للبكري (١/ ١٦١). (٥) أخرجه أحمد (٥/ ١٧٨ رقم ٢١٥٨٦) من حديث أبي ذر الغفاري ﵁ وصححه ابن حبان=