ولئن قيل: إنه بيان لمجمل الكتاب، فصار كخبر المسح على الرأس، وخبر القعدة الأخيرة لا يستقيم أيضًا؛ لأن نص القراءة ظاهر مستغن عن البيان وليس بمجمل، ولو كان مجملا؛ لقيل بفرضية الفاتحة وضم السورة.
قال شيخي العلامة رَحْمَةُ اللهِ: ليس فيه إشكال؛ لأنه قال: هو بيان الفرضية ولم يقل أن الفرضية ثابتة به، ويجوز أن يكون خبر الواحد بيان فرضية شيء، وفرضيته ثابتة بدليل آخر كقوله ﵊:«خمس صلوات افترضهن الله تعالى من أحسن وضوء هن … »(١) الحديث؛ فإن فرضية الصلوات ثابتة بالدلائل، وهاهنا فرضية القراءة في ركعات النفل ثابتة بالدليل الذي أوجب فرضيتها في ركعتي الفرض وركعتي النفل؛ إذ كل شفع صلاة على حدة، وهذا الحديث بيان لتلك الفرضية (٢).
وفي الخبازية: تفسير الحديث على الوجه المنقول بيان أن كل شفع من النوافل محل فرض القراءة باعتبار أنه صلاة على حدة كالفرائض ثم الفرضية ثبتت بقوله تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا﴾ وهذا كما يقال تقدير المسح بالربع ثبت بحديث مغيرة وفرضيته ثبتت بقوله تعالى: ﴿فَامْسَحُوا﴾ [النساء: ٤٣](٣).
قوله:(على النصف من صلاة القائم)؛ أي: في حق الآخر.
فإن قيل: هذا الحديث لم يتعرض للنفل، ولا للفرض، ولا لحالة العذر
(*) الراجح: قول محمد. (١) أخرجه أبو داود (١/ ١١٥، رقم ٤٢٥)، وابن ماجه (١/ ٤٤٩، رقم ١٤٠١)، والنسائي (١/ ٢٣٠، رقم ٤٦١) من حديث عبادة بن الصامت ﵁، وصححه ابن حبان (٥/٢٣، رقم ١٧٣٢) والشيخ الألباني في الصحيحة (٢/ ٤٩٧، رقم ٨٤٢). (٢) وانظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٥٤٠). (٣) وانظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٥٤٠).