للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فَقَضَيْنَا بِالفَسَادِ فِي حَقِّ وُجُوبِ القَضَاءِ، وَحَكَمْنَا بِبَقَاءِ التَّحْرِيمَةِ فِي حَقِّ لُزُومِ الشَّفْعِ الثَّانِي احْتِيَاطًا، إِذَا ثَبَتَ هَذَا نَقُولُ: إِذَا لَمْ يَقْرَأْ فِي الكُلِّ قَضَى رَكْعَتَيْنِ عِنْدَهُمَا، لِأَنَّ التَّحْرِيمَةَ قَدْ بَطَلَتْ بِتَرْكِ القِرَاءَةِ فِي الشَّفْعِ الأَوَّلِ عِنْدَهُمَا، فَلَمْ يَصِحَ الشُّرُوعُ فِي الشَّفْعِ الثَّانِي، وَبَقِيَتْ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ ، فَصَحَ الشُّرُوعُ فِي الشَّفْعِ الثَّانِي، ثُمَّ إِذَا فَسَدَ الكُلُّ بِتَرْكِ القِرَاءَةِ فِيهِ فَعَلَيْهِ قَضَاءُ الأَرْبَعِ عِنْدَهُ.

(وَلَوْ قَرَأَ فِي الأُولَيَيْنِ لَا غَيْرُ: فَعَلَيْهِ قَضَاءُ الأُخْرَيَيْنِ بِالإِجْمَاعِ) لِأَنَّ التَّحْرِيمَةَ لَمْ تَبْطُلْ فَصَحَ الشُّرُوعُ فِي الشَّفْعِ الثَّانِي، ثُمَّ فَسَادُهُ بِتَرْكِ القِرَاءَةِ لَا يُوجِبُ فَسَادَ الشَّفْعِ الأَوَّلِ وَلَوْ قَرَأَ فِي الأَخْرَيَيْنِ لَا غَيْرُ فَعَلَيْهِ قَضَاءُ الأُولَيَيْنِ بِالإِجْمَاعِ لِأَنَّ عِنْدَهُمَا لَمْ يَصِحَ الشُّرُوعُ فِي الشَّفْعِ الثَّانِي. وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَهُ: إِنْ صَحَ فَقَدْ أَدَّاهَا وَلَوْ قَرَأَ فِي الأُولَيَيْنِ وَإِحْدَى الأُخْرَيَيْنِ فَعَلَيْهِ قَضَاءُ الأُخْرَيَيْنِ بِالإِجْمَاعِ، وَلَوْ قَرَأَ فِي الأَخْرَيَيْنِ وَإِحْدَى الأُولَيَيْنِ فَعَلَيْهِ قَضَاءُ الأُولَيَيْنِ بِالإِجْمَاعِ، وَلَوْ قَرَأَ فِي إِحْدَى الأُولَيَيْنِ وَإِحْدَى الْأُخْرَيَيْنِ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ عَلَيْهِ قَضَاءُ الأَرْبَع، وَكَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّ التَّحْرِيمَةَ بَاقِيَةٌ. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ : عَلَيْهِ قَضَاءُ الأُولَيَيْنِ (*)، لِأَنَّ التَّحْرِيمَةَ قَدْ ارْتَفَعَتْ عِنْدَهُ.

فأخذ في كل حكم بالاحتياط (١). إليه أشار المصنف بقوله: (فقضينا بالفساد) إلى قوله: (احتياطا).

وفي مبسوط شيخ الإسلام : ما قاله أبو حنيفة عدل حيث أوجب الفساد بفساد الأداء ولم ترفع التحريمة؛ لأنه لم يوجد ما يقطعها فعليه قضاء الأخريين بالإجماع؛ لبقاء التحريمة وصحة الشروع في الشفع الثاني، وهذا إذا قعد بينهما فإن لم يقعد يقضي أربعًا؛ لأن عندهما لم يصح الشروع في الثاني والأخريان لا يكونان قضاء عن الأولين؛ لأن بنائهما على تلك التحريمة والتحريمة الواحدة لا يتسع فيها الأداء والقضاء. كذا في المبسوط (٢).


(*) الراجح: قول محمد.
(١) انظر: المحيط البرهاني لابن مَازَةَ البخاري (١/ ٣١٤).
(٢) وانظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٥٣٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>