الابتداء فيجوز أن يقطعها بعد الصحة. كذا في مبسوط شيخ الإسلام (١).
والفقه فيه: أن التحريمة شرط الأداء عندنا كما مرّ، وبفساد الأداء لا يفسد الشرط، كالوضوء؛ لا يفسد بفساد الصلاة. إليه أشير في المحيط (٢).
قوله:(مجتهد فيه): فإن عند الحسن البصري لا يجب القراءة إلا في الركعة الأولى كما مر.
فإن قيل: ترك القراءة في الكل مجتهد فيه أيضًا، فإن عند أبي بكر الأصم والحسن ابن الصالح القراءة فيها غير واجبة كما مر، فعلى هذا ينبغي أن لا تفسد التحريمة عند ترك القراءة في الشفع الأول؛ لأنه مجتهد فيه أيضًا.
قلنا: ذاك خلاف لا اختلاف؛ لأن قوله مخالف للدليل القطعي؛ وهو قوله تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا﴾ فلم يعتبر قوله؛ لما أن القضاء في المجتهد فيه إنما يأخذ حكم الصحة إذا كان قول من يخالف لا يخالف الدليل القطعي من الكتاب والسنة.
وفيه تأمل؛ لأن قوله تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا﴾ غير قطعي عند الأصم في الصلاة؛ لجواز أن يكون أمر ندب أو خارج الصلاة.
قوله:(احتياطا)؛ في المحيط: أن أبا حنيفة عمل بالاحتياط؛ حيث قال: إن الأمر بفعل القراءة لا يقتضي التكرار كما قاله الحسن، لكن أوجبناها في الثانية احتياطا؛ لأنها تكرار الأولى على ما مرَّ، والاحتياط هاهنا في أن لا تجعل القراءة فرضًا في الثانية في حق بقاء التحريمة، حتى حكم بصحة الشروع في الشفع الثاني، فيجب عليه إتمامه، ولا يحكم بصحة الأداء احتياطا أيضًا،
(١) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٥٣٤)، والعناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ٤٥٧). (٢) وانظر: المحيط البرهاني لابن مَازَةَ البخاري (١/ ٣١٣)، (٣١٤)، والبناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٥٣٤).