وفي مبسوط فخر الإسلام ﵀: لما فسدت الأفعال صارت بمنزلة أفعال ليست هي من الصلاة، ومن فعل في صلاته أفعالا ليست منها تبطل بها التحريمة كالتكلم والحدث العمد كذا هاهنا (١).
فإن قيل: الوضوء لأجل الصلاة وببطلانها لا يبطل الوضوء.
قلنا: التحريمة لأجل ترتيب الأفعال عليها بدون اختياره، سواء اختار الدخول أو لا يكون داخلا، أما الوضوء لأجل إباحة الصلاة؛ ولهذا يؤجل الصلاة بعده باختياره، فيكون فساد الأفعال مبطلا لها لا في الوضوء. كذا في الكافي.
(بدونها)؛ أي: بدون القراءة كما في حق المقتدي، والأمي، والأخرس، فكانت ركنا زائدًا، فإن بناء الصلاة على الأفعال دون القراءة؛ ألا ترى أن من قدر عليها دون القراءة؛ تجب الصلاة، وفي العكس؛ لا يجب إلا بها؛ أي: بالقراءة، يعني: في حق القارئ.
(لا يزيد على تركه)؛ أي: على ترك الأداء، فإن من يُحرم ولم يشتغل بأركان الصلاة حالة كونه منفردًا، أو خلف الإمام، أو سبقه الحدث، فذهب ليتوضأ؛ لا تفسد تحريمته بالاتفاق، وترك الأداء لا يوجب فساد التحريمة؛ ففساده بالطريق الأولى؛ لأن بالفساد ينعدم الجواز، وبالترك تنعدم الصلاة.
فإن قيل: ما ذكرتم تأخير لا ترك.
قلنا: ترك قبل الاشتغال بالأداء، وإنما يعرف كونه تأخيرا إذا اشتغل بالأداء. كذا عن الكردري (٢)، بخلاف الكلام والحدث العمد فإنهما من محظورات التحريمة، وارتكاب المحظور يقطع التحريمة؛ لأنه يمنع انعقادها في
(١) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٥٣٣). (٢) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٥٣٣)، والعناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ٤٥٧).