للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

إِذَا أَفْسَدَ الأُخْرَيَيْنِ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهِمَا، وَلَوْ أَفْسَدَ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الشَّفْعِ الثَّانِي لَا يَقْضِي الْأُخْرَيَيْنِ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ: أَنَّهُ يَقْضِي اعْتِبَارًا لِلشُّرُوعِ بِالنَّذْرِ. وَلَهُمَا: أَنَّ الشُّرُوعَ يَلْزَمُ مَا شُرِعَ فِيهِ (*)، وَمَا لَا صِحَّةَ لَهُ إِلَّا بِهِ، وَصِحَّةُ الشَّفْعِ الأَوَّلِ لَا تَتَعَلَّقُ بِالثَّانِي، بِخِلَافِ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، وَعَلَى هَذَا سُنَّةُ الظَّهْرِ لِأَنَّهَا نَافِلَةٌ، وَقِيلَ:

غيرهما ركعتان (١).

وفي الْمُجْتَبَى: والصحيح أنه رجع إلى قولهما (٢)، واتفقوا أن بمطلق النية لا يلزمه أكثر من ركعتين، وكل ركعتين أفسدهما قضاهما دون ما قبلهما ولو ترك القعدة عند الثانية يفسد قياسًا، وبه أخذ محمد وزفر (٣).

وفي الاستحسان: لا يفسد اعتبارًا بالفرض، وبه أخد أبو حنيفة وأبو يوسف -رحمهما الله-.

ولو ترك عند الرابعة أو السادسة اختلف في قولهما.

قوله: (يلزم ما شرع فيه)؛ أي: إتمام ما شرع فيه؛ وهي الركعة الأولى.

(وما لا صحة له إلا به)؛ يعني: لا صحة للركعة الأولى بدون الثانية فيلزمه. (وصحة الشفع الأول لا تتعلق بالشفع الثاني)؛ لأنه منفك عنه في التطوع؛ ولهذا لو دخلت المرأة على زوجها وهو في الشفع الأول، فانتقل إلى الشفع الثاني، ثم خرجت فطلقها؛ يجب كمال المهر لصحة الخلوة، وتبطل الشفعة أيضًا إذا أخبر في الشفع الأول فانتقل إليه.

أما في الفريضة وسنة الظهر لا تصح الخلوة، ولا تبطل الشفعة. كذا في الكافي (٤).

(وعلى هذا)؛ أي: على هذا الخلاف سنة الظهر.


(*) الراجح: قول الطرفين، أي: لو أفسد قبل الشروع في الشفع الثاني لا يقضي الأخريين.
(١) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (١/ ١٧٤)، والمبسوط للسرخسي (١/ ١٥٩).
(٢) وانظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (١/ ١٧٤)، وبدائع الصنائع للكاساني (١/ ٢٩١).
(٣) وانظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (١/ ١٧٣)، والمحيط البرهاني لابن مَازَةَ البخاري (١/ ٤٣٤)، والبناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٥٢٩).
(٤) وانظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٥٣٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>