على الأفعال أكثر وأرسخ من بنائها على الأقوال لما عرف.
والثالث: أن البقاء أسهل من الابتداء، فلما وجب ابتداء الفعل مع قوته لصيانة القول في النذر، لأنف يجب بقاء الفعل مع ضعفه وسهولته لصيانة ابتداء الفعل أولى.
وفي الْمُجْتَبى: وحديث الشافعي ﵁«أن الصائم المتطوع أمير نفسه»(١) محمول على ما قبل الشروع، وكذا على هذا تحمل الآية (٢).
وفي الصغرى: لو أفسد الصوم النفل في الحال لا يلزمه القضاء، أما لو اختار المضي ثم أفسده؛ عليه القضاء (٣).
قلت: وهكذا في الصلاة ولو شرعت في النفل ثم حاضت وجب القضاء.
قوله:(وإن صلى أربعًا)؛ أي: افتتح وشرع بنية الأربع، فإنها لو كانت على حقيقتها لا يتصور إفساد الأخريين بعد إتمامها، فذكر المسبب وأراد السبب.
وقيد بقوله:(وقعد ثم أفسد)؛ لأنه لو لم يقعد وأفسد الأخريين؛ يلزمه قضاء الأربع بالإجماع؛ اعتبارًا للشروع بالنذر؛ لأن نيته عند الشروع كتسميته بالنذر؛ فيلزمه ما نوى.
وفي المبسوط: افتتح التطوع ينوي أربعًا، ثم تكلم، قضى ركعتين عندهما، وعن أبي يوسف ثلاث روايات في رواية ابن سماعه؛ يلزمه الأربع دون الزيادة وإن نواها؛ لأن التطوع نظير الفرائض، وفي الفرائض أربع بتسليمة واحدة (٤).
وفي رواية بشر عنه: يلزمه ما نوى وإن نوى مائة ركعة؛ لأن نيته عند الشروع كتسميته بالنذر، وعنه في الأربع قبل الظهر والجمعة يلزمه الأربع، وفي
(١) تقدم تخريجه قريبا. (٢) انظر: الغرة المنيفة في تحقيق بعض مسائل الإمام أبي حنيفة لسراج الدين أبو حفص (ص ٦٩)، وتبيين الحقائق للفخر الزيلعي (١/ ٣٢٥)، ودرر الحكام لمحمد بن فرامرز (١/ ٢٠٣). (٣) انظر: رد المحتار على الدر المختار لابن عابدين (٢/ ٤٢٨). (٤) انظر: المبسوط للسرخسي (١/ ١٥٩).