قيل: وقول الهندواني أقيس؛ لما أن زعم الإمام أن صلاته ليست بصلاة، فحينئذ كان الاقتداء بناء الموجود على المعدوم في زعمه، وهو الأصل فلا يصح وفي حليتهم (١): صلى خلف حنفي أو مالكي؛ يجوز إذا قرأ الفاتحة مع التسمية، واعتدل الركوع والسجود، وإن كان بخلاف هذا لا يجوز.
قوله:(والمختار في القنوت): قال شيخ الإسلام: لا إشكال في المنفرد أنه يخافت وفي الإمام اختلف المشايخ، قال الفضلي وأبو حفص الكردري وغيرهما: يخافت؛ فإنه جرى التوارث في مسجد أبي حفص الكبير بالمخافتة، وهو من أصحاب محمد، فلولا علم من محمد أن السنة المخافتة لما خالفه، ولأن القنوت دعاء في الحقيقة، والسبيل فيه المخافتة؛ لما روينا أن لا تعارض، وكان القنوت في بلادنا الجهر استحسانًا؛ لأن البلاد بلاد العجم، فكانوا لا يعلمون ذلك، فاستحسنوا الجهر لكي يتعلموا، كما روي عن عمر ﵁ أنه جهر بالثناء حين قدم عليه وفد العراق ليتعلموا (٢).
ومنهم من يقول: يجهر بالقنوت؛ لأن له شبهة القراءة، فإن الصحابة اختلفوا في (اللهم إنا نستعينك) أنه من القرآن أم لا، كما ذكرنا في المبسوط، والاختيار الإخفاء في حق الإمام والقوم؛ لقوله ﵇:«خير الدعاء الخَفِي»(٣).
سئل أبو القاسم الصفار عن الصلاة على النبي ﵇ في القنوت، قال: لا يصلي؛ لأن هذا ليس بموضعه.
وقال أبو الليث: أفضل القنوت مع الصلاة؛ لأنه دعاء، والمستحب في الدعاء الصلاة على النبي ﷺ. كذا في الحاوي (٤).
ثم قيل: يرسل يديه؛ ليكون حال الدعاء مخالفا لحال القراءة.
وقيل: يضع؛ لأن القنوت مشبه بالقراءة، وهو الأصح؛ لأن الوضع سنة قيام فيه ذكر مسنون، فكل قيام فيه ذكر يطول، فالوضع فيه أولى.
(١) حلية العلماء لأبو بكر الشاشي (٢/ ٢٠٠). (٢) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة (١/ ٤٧١)، والبحر الرائق لابن نجيم (٢/٤٦). (٣) تقدم تخريجه قريبا. (٤) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (١/ ٢٧٤)، والمحيط البرهاني لابن مازة (١/ ٤٧٢).