رعل وذكوان (١)، وعن أبي مالك الأشجعي أنه قال: "سألت أبي عن القنوت في الفجر، فقال: صليت خلف رسول الله ﷺ والخلفاء الأربعة، فلم يقنتوا فيها، يا بني بدعة، يا بني بدعة (٢)، وقال [أبو](٣) عثمان النهدي: «صليت خلف أبي بكر وعمر سنين، فلم أر واحدًا منهما قنت في صلاة الفجر».
ومن روى القنوت روى تركه، ففعله ﵇ المتأخر ينسخ المتقدم، وقد صح أنه كان ﵇ يقنت في صلاة المغرب كما يقنت في صلاة الفجر (٤) ثم انتسخ أحدهما بالاتفاق، فكذا الآخر.
ويقال: كان مقدار القيام في القنوت مقدار ﴿إِذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ﴾ [الإنشقاق: ١] وليس فيها دعاء موقت - أي معين -، يريد به سوى (اللَّهُمَّ إنّا نستعينك)، فالصحابة اتفقوا على هذا في القنوت، والأولى أن يأتي بعده بما علم النبي ﵇ الحسن.
والقراءة اسم من القنوت، فإذا لم يوقت في القراءة بشيء ففي دعاء القنوت أولى.
وعن محمد: أن التوقيت في الدعاء يذهب برقة القلب.
ومشايخنا قالوا: مراده في أدعية المناسك، أما في الصلاة فإذا لم يوقت فربما يجري على لسانه ما يفسد صلاته. كذا في المبسوط (٥)، وجامع فخر الإسلام.
وفي الْمُجْتَبى (٦): وإذا تعارضت روايات فعله؛ ترجح ما اختاره أصحابنا
(١) أخرجه البخاري (٢٦/٢، رقم ١٠٠٣)، (٤/١٨، رقم ٢٨٠١). (٢) أخرجه أبو داود (١/ ٢٠٥، رقم ٧٧٣) والترمذي (١/ ٥١٩، رقم ٤٠٢) والنسائي (٢/ ٢٠٤، رقم ١٠٨٠) وابن ماجه (١/ ٣٩٣، رقم ١٢٤١) قال الترمذي: حسن صحيح. (٣) ما بين المعقوفتين سقط من الأصول ولا بد من إثباته وهو أبو عثمان عبد الرحمن بن مل النهدي الكوفي. (٤) أخرجه مسلم (١/ ٤٧٠، رقم ٦٧٨) من حديث البراء بن عازب ﵁. (٥) المبسوط للسرخسي (١/ ١٦٥). (٦) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٣٦٣).