بنهيه عن القنوت في الفجر ثم تركه، فالترك دليل النسخ؛ إذ المشروع لا يترك.
وفي شرح الإرشاد الخبر المروي عن أنس أنه ﵇ قنت في الفجر حتى فارق الدنيا (١) تعارض، فإنه روي عنه في مقابلته «أنه ﵇ قنت شهراً ثم تركه»(٢)، فتعارض الروايتان، فيتساقطان، وبقي ما روينا من حديث أم سلمة، مع أن رواية (حتى فارق الدنيا) ضعيف غير مشهور عنه، أو المراد: يقنت أطال القيام في الفجر، وسمي طول القيام قنوتا؛ جمعاً بين الروايتين، وإليه ذهب ابن المبارك.
قوله:(مجتهد فيه)؛ يعني: التزم متابعة الإمام، وخطأ مخالفة الإمام متيقن، فلا يترك المتابعة بما يحتمل أن يكون مشروعاً؛ فإن خطأ المجتهد ليس بمتيقن، وصار كالاقتداء في العيد بمن يكبر خلاف رأيه ما لم يجاوز أقاويل الصحابة، وكما لو سجد الإمام للسهو قبل السلام؛ فإنه يتابعه.
(ولهما)؛ وهو قول زفر (أنه)؛ أي: القنوت في الفجر (منسوخ) بما روينا.
(ولا متابعة فيه)؛ كما لو كبر الإمام خمساً في صلاة الجنازة فإنه لا يتابعه، بخلاف تكبيرات العيد، وسجدة الإمام قبل السلام؛ فإنه لم يثبت نسخ شيء منها، فإن أقوال الصحابة لم ترتفع.
قيل: هذا رد المختلف على المختلف؛ لأنه لو كبر الإمام في صلاة الجنازة خمساً على هذا الخلاف، كما يجيء.
وفي شرح الإرشاد: لا يعتد بخلاف من خالف، كما لا يعتد بخلافه في
(*) الراجح: قول أبي حنيفة. (١) تقدم تخريجه قريبا. (٢) تقدم تخريجه قريبا.