للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَسُورَةٌ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ [المزمل: ٢٠] (وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَقْنُتَ

كَبَّرَ) لِأَنَّ الحَالَةَ قَدْ اخْتَلَفَتْ (وَرَفَعَ يَدَيْهِ وَقَنَتَ) لِقَوْلِهِ : «لَا تُرْفَعُ

الأَيْدِي إِلَّا فِي سَبْعِ مَوَاطِنَ».

فلأنه نفل، وأما عند أبي حنيفة وإن كان واجباً يحتمل أنه نفل، فكان الاحتياط فيه وجوب القراءة؛ لترجح جهة الوجوب بدليل فيه شبهة.

(وسورة)؛ أي: سورة مطلقة غير معينة، كما قال الشافعي: يقرأ في الأولى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَهُ﴾ [القدر: ١]، وفي الثانية: ﴿قُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١]، وفي الثالثة: ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١]؛ لأنه قرأ كذلك، وفي كتبهم: قرأ في الأولى ﴿سَبِّح﴾ [الأعلى: ١]؛ لأنه قرأ كذلك (١).

ولنا: قوله تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا﴾ [المزمل: ٢٠] عام في الوتر وغيره، ولأن درجة الوتر لا تربو درجة المكتوبة، ولم يتوقف فيها شيء سوى الفاتحة، فكذا هذا، وما رواه برواية عمران بن الحصين (٢)، وعائشة (٣): أنه كان يقرأ في الأولى ﴿سَبِّح﴾ [الأعلى: ١]، فعلم أنه لم يتوقف فيها شيء.

وعندنا: لو قرأ بما ورد به الآثار لكان حسناً.

وقوله: (كبر)؛ احتراز عما قاله بعض أصحاب الشافعي كما ذكرنا؛ لأن الحالة قد اختلفت؛ فإن حالة القراءة غير حالة القنوت، فيكبر بينهما كما بين الركوع والسجود.

فإن قيل: هذا منقوض بما بين الثناء والقراءة؛ فإن الحالة هاهنا مختلفة أيضاً.

قلنا: إن الثناء سنة لتمهيد القراءة، فيكون تبعاً لها، فلا حاجة إلى الفصل، ولأنه ثبت الرفع بالحدث - كما سيجيء -، وأنه غير مشروع بلا تكبير.

(سبع مواطن): وفي بعض النسخ: سبعة.


(١) انظر: التنبيه للشيرازي (ص ٣٤)، والمهذب للشيرازي (١/ ١٥٨).
(٢) أخرجه النسائي (٣/ ٢٤٧، رقم ١٧٤٣) وهو صحيح بشواهده.
(٣) أخرجه أبو داود (٢/ ٦٣، رقم ١٤٢٤) والترمذي (١/ ٥٨٦، رقم ٤٦٣) وابن ماجه (١/ ٣٧١، رقم ١١٧٣) قال الترمذي: حسن غريب.

<<  <  ج: ص:  >  >>