للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَذَكَرَ مِنهَا القُنُوتَ

فإن قيل: هذا الحديث يقتضي انحصار جواز الرفع في المواضع السبعة؛ لأنه ذكر حرمة الرفع عاما، ثم استثنى منه المواضع السبعة، فبقي ما وراءها تحت عموم الحرمة ضرورة، حتى استدل به أصحابنا على حرمة الرفع في الركوع، ورفع الرأس منه، وعمل الأمة على خلاف هذا؛ فإنهم يرفعون أيديهم في مواضع الدعاء كله وإن لم يكن من المواضع السبعة، فإنه ذكر في المستخلص: آداب الدعاء عشرة، إلى أن قال: الثالث: أن يدعو مستقبل القبلة، ويرفع يديه حتى يرى بياض إبطيه؛ فإنه قال: «إن رَبَّكُم حَيِيٌّ كَرِيمٌ يَسْتَحِي مِنْ عَبْدِهِ إِذا رفعَ يَدَيْهِ أَنْ يَرُدَّها صُفْرًا» (١)، وكذا في شرعة الإسلام؛ فإنه قال فيه: ويرفع يديه إلى المنكبين، ويجعل باطن كفه مما يلي وجهه (٢).

وفي المبسوط (٣)، والمحيط (٤) في باب الاستسقاء: وعن أبي يوسف قال: إن شاء رفع يديه في الدعاء، وإن شاء أشار بإصبعيه؛ لأن رفع اليد عند الدعاء سنة، والاستسقاء ليس من المواضع السبعة.

قيل في جوابه: وجه الانحصار في السنن الأصلية، التي هي من سنن الهدى أو من سنن الفرائض، وذا لا يكون إلا في هذه المواضع، وفي غيرها الرفع من الآداب والاستحباب وإتباع الآثار، لا على سنة الهدى أو الفرائض.

وفي المبسوط (٥): عن محمد بن الحنفية قال: الدعاء أربعة: دعاء رغبة؛ ففيه يجعل بطون كفيه إلى السماء، ودعاء رهبة؛ ففيه يجعل ظهر كفيه إلى وجهه، كالمستغيث من الشيء، ودعاء تضرع؛ ففيه يعقد الخنصر والبنصر،


(١) أخرجه أبو داود (٢/ ٧٨، رقم ١٤٨٨) والترمذي (٥/ ٤٤٨، رقم ٣٥٥٦) وابن ماجه (٢/ ١٢٧١، قم ٣٨٦٥) من حديث سلمان وقال: حسن غريب.
(٢) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٤٩٣).
(٣) المبسوط للسرخسي (٢/ ٧٧).
(٤) المحيط البرهاني لابن مازة (٢/ ١٤٠).
(٥) المبسوط للسرخسي (١/ ١٦٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>