وقيل: لا خلاف فيها، بل الخلاف في المكتوبة كذا ذكره المرغيناني والمحبوبي (١).
وفي قوله:(وعن أبي يوسف ومحمد)؛ إشارة إلى أن خلافهما ليس من ظاهر الرواية، ولهذا لم يذكر أبو اليسر خلافهما أصلاً، بل قال بعضهم:(قالوا)، وكذا في شروح الجامع الصغير بكلمة (عن).
وأما في النوافل فلا بأس به؛ لأنه جاء مثله عن النبي ﵇ في تكرار السورة والتسبيح، ويحتاج إلى العدد، والصحيح أنه لا يباح؛ لأنه ليس في الكتاب فصل بين الفرض والنفل، وقد يصير العدد عملاً كثيراً.
وما روي في الأحاديث: من قرأ في الصلاة كذا مرة (قل هو الله أحد)، وكذا كذا تسبيحة؛ فتلك أحاديث لم يصححها الثقات.
أما صلاة التسبيح فقد أوردها الثقات، فإنه يقدر أن يحفظ بالقلب، وإن احتاج يَعُدَّ بِجَرِّ الأصابع لا يصير العدّ عملاً كثيراً، وكذا لم يذكر شمس الأئمة الخلاف فيهما.
وفي جامع البزدوي: ويعمل بقولهما في المضطر (٢).
وفي العون: يأخذ بقولهما للأثر وللحاجة.
ثم اختلف السلف في عَدّ الآي والتسبيح خارج الصلاة:
قيل: يكره ذلك؛ لأنه ﵇ رأى رجلا، فقال:«تُذنِبُ وَلَا تُحْصِي، وتُسَبِّحُ وتُحْصِي»(٣). وعن عمر أنه ﵇ لما رأى من يفعل ذلك قال: ﴿أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَوَاتِ﴾ [يونس: ١٨](٤)، وابن مسعود رأى رجلًا
(١) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة (١/ ٣٧٨)، والعناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ٤١٨). (٢) انظر: البحر الرائق لابن نجيم (٢/٣٢)، وحاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح (ص ٣٦٠). (٣) لم أقف عليه في كتب الحديث، وإنما يذكره من كلام السلف السادة الحنفية في كتبهم مثل العناية (١/ ٤١٨)، والبناية (٢/ ٤٦٣)، وتبيين كنز الحقائق (١/ ١٦٦). (٤) لم أقف عليه مرفوعا بعد البحث.