قال مجد الأئمة البخاري: قال أصحابنا: لو ترك الفاتحة يُؤمر بالإعادة، ولو ترك القراءة لا يؤمر، فهذا يدل على وجوبها في ترك الواجب لا في غيره (٢).
قوله:(وَلَا يَكْرَهُ تِمْثَالَ غَيْرِ ذِي الرُّوحِ)؛ فإنه روى عن ابن عباس أنه نهى مصورا عن التصوير، فقال: كيف أصنع وهو كسبي؟ فقال: إن لم يكن لك بد فعليك بتمثال الأشجار (٣). وعن علي ﵁ أنه قال: من صور تمثال ذي الروح؛ كُلف يوم القيامة أن ينفخ فيه الروح، وليس بنافخ (٤).
(لأنه)؛ أي: تمثال غير ذي الروح (لا يعبد)؛ فلا يحصل التشبيه.
فإن قيل: عبد الشمس والقمر والكواكب والشجرة الخضراء.
قلنا: عبد عينه لا تمثاله، فعلى هذا ينبغي أن يكون استقبال عين هذه الأشياء مكروهاً.
قال مشايخنا: وكما يكره اتخاذ الصورة في البيوت؛ يكره الدخول في هذه البيوت، والجلوس والزيارة، ولا يكره بيع الثوب الذي فيه التصاوير، وفي الأقضية، لا تقبل شهادة الذي يبيع الثياب المصورة أو ينسجها.
وفي فتاوى الفضلي: لا تكره إمامة من في يده تصاوير؛ لأنها مستورة بالثياب لا تستبين، فصارت كصورة نقش خاتم (٥).
وفي نوادر هشام: عن محمد: أنه لا أجر لمصور تماثيل الرجال ولمزخرفها؛ لأن عمله معصية (٦).
(١) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٤٦٠). (٢) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٤٦٠). (٣) أخرجه البخاري (٣/ ٨٢، رقم ٢٢٢٥) ومسلم (٣/ ١٦٧٠، رقم ٢١١٠) من حديث ابن عباس ﵄. (٤) هو في الصحيحين بنحوه من حديث ابن عباس مرفوعاً، البخاري (٧/ ١٦٩، برقم ٥٩٦٣)، ومسلم (٣/ ١٦٧١، برقم ٢١١٠). (٥) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٤٦١)، ورد المحتار على الدر المختار (١/ ٦٤٨). (٦) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٤٦١).