للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أَيْ مَمْحُو الرَّأْسِ (فَلَيْسَ بِتِمْثَالِ) لِأَنَّهُ لَا يُعْبَدُ بِدُونِ الرَّأْسِ، وَصَارَ كَمَا إِذَا صَلَّى إِلَى شَمْعِ أَوْ سِرَاجِ عَلَى مَا قَالُوا (وَلَوْ كَانَتِ الصُّورَةُ عَلَى وِسَادَةٍ مُلْقَاةً أَوْ عَلَى بِسَاطِ مَفْرُوشٍ لَا يُكْرَهُ) لِأَنَّهَا تُدَاسُ وَتُوطَأُ، بِخِلَافِ مَا إِذَا كَانَتِ الْوِسَادَةُ مَنْصُوبَةٌ أَوْ

كيف أدخل وفي البيت قرام فيه تماثيل حيوان ورجال، فإما أن تقطع رؤوسها، أو تتخذ وسائد فتوطأ (١)، فإن بعد قطع الرأس يصير بمنزلة الشجر، وذلك غير مكروه. كذا في المبسوط (٢).

(شمع أو سراج): قيل: يكره كما لو كان بين يديه كانون فيه جمر ونار، والصحيح أنه لا يكره؛ لأنهما لا يعبدان.

وعن ظهير الدين: الأصل فيه: إن كان ما يقع تشبهاً بهم فيما يعظمونه؛ يكره الاستقبال بالصلاة إليه، وهم يعبدون الجمر بدون الضرام، إلا أن الاستقبال إليه يكره؛ لأنه لا ينفك عن الجمر، وقالوا أيضاً: تكره الصلاة إلى تنور مفتوح الرأس فيه نار، أو على بساط مفروش.

في المبسوط (٣): إن كانت الصورة في موضع وجهه أو أمامه يكره؛ لأن معنى التعظيم يحصل بتقريب الوجه من الصورة، وإن كان في موضع قدميه فلا بأس به؛ لأن فيه استهانة بالصورة، أما اتخاذ الصورة على البساط فمكروه، ولكن الجلوس والنوم عليه لا بأس به؛ لأنه يوطأ، فلا يحصل فيه معنى التعظيم، وكذا الوسادة؛ ألا ترى أنه قال في حديث جبريل أن تتخذ وسائد فتوطأ (٤)، وكما يكره في القبلة يكره في السقف، أو على يمين القبلة، أو يسارها؛ لحديث جبريل ، ولو كانت على الجدار خلفه؛ فالكراهة فيه أيسر؛ لأنه لا تعظيم فيه ولا تشبه، وكذا لو كانت الصورة على الإزار أو الستور.


(١) بنحوه أخرجه أبو داود (٤/ ٧٤، رقم ٤١٥٨) والترمذي (٤/ ٤١٢، رقم ٢٨٠٦) من حديث أبي هريرة ، وقال: حسن صحيح.
(٢) المبسوط للسرخسي (١/ ٢١٠).
(٣) المبسوط للسرخسي (١/ ٢١١).
(٤) تقدم تخريجه قريبا.

<<  <  ج: ص:  >  >>