للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لِأَنَّ المُصَلَّى مُعَظَّمُ (وَيُكْرَهُ أَنْ يَكُونَ فَوْقَ رَأْسِهِ فِي السَّقْفِ أَوْ بَيْنَ يَدَيْهِ أَوْ بِحِذَائِهِ تَصَاوِيرُ أَوْ صُورَةٌ مُعَلَّقَةٌ) لِحَدِيثِ جِبْرِيلَ: «إِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ أَوْ صُورَةٌ»، وَلَوْ كَانَتِ الصُّورَةُ صَغِيرَةً بِحَيْثُ لَا تَبْدُو لِلنَّاظِرِ لَا يُكْرَهُ لِأَنَّ الصِّغَارَ جِدًّا لَا تُعْبَدُ (وَإِذَا كَانَ التِّمْثَالُ مَقْطُوعَ الرَّأْسِ) … .

الكافي (١). (ولأن المصلى معظم)؛ يعني: مستحق للتعظيم، ونحن أمرنا بإهانة الصورة، وهي فيه.

(جدا لا تعبد)؛ فإنه قد كان على خاتم أبي موسى ذبابتان.

وقيل: خاتم أبي هريرة، ولما وجد خاتم دانيال النبي على عهد عمر ، كان على فصه صورة أسد ولبؤة، وبينهما صبي يلحسانه، فلما رآه عمر ذرفت عيناه ودفعه إلى أبي موسى الأشعري.

وأصل ذلك: أن دنيال ألقي في غيضة وهو رضيع.

قيل: حكي أن بختنصر حين استولى أخبر أن بعض ما يولد في زمانك يقتلك، فتتبع الصبيان ويقتلهم، فلما ولد دانيال ألقته أمه في غيضة؛ رجاء أن ينجو، فقيض الله له أسد ولبؤة ترضعه، وهما يلحسانه، فأراد بهذا النقش أن يحفظ منة الله تعالى عليه.

وكان لابن عباس كانون محفوف بصور صغار، ولأن التمثال في شريعة من قبلنا كان مباحاً، قال الله تعالى: ﴿يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ تَحْرِيبَ وَتَمَاثِيلَ﴾ [سبأ: ١٣].

قوله: (أي: ممحو الرأس): إنما فسر بهذا؛ لئلا يتوهم أن لو قطع رأسه بخيط من الحلقوم، ورأسه طاهر غير مكروه، فإن الكراهة فيه باقية أيضاً؛ لأن من الطير ما هو منطوق، فلما محي رأسه وصار بحال لا يرى رأسه لا يكره؛ لأنه لا يعبد بلا رأس، فألحق بصور الجمادات.

وروي أنه أهدي إليه ترس عليه تمثال لطائر، فأصبح وقد محي وجهه، وروي أن جبريل استأذن على النبي ، فأذن له، فقال:


(١) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٤٥٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>