عمر ﵁ رأى رجلا يصلي إلى وجه غيره فعلاهما بالدرة، وقال للمصلي: أتستقبل الغير في صلاتك؟ وقال للقاعد: أتستقبل المصلي بوجهك؟ علم أن ذلك حرام.
وفي قوله:(إلى ظهر رجل يتحدث)؛ إشارة إلى أنه لا بأس بأن يصلي إن كان بقربه قوم يتحدثون، وبه قالت الأئمة الأربعة، إلا ما روي عن مالك في رواية: إن كان أمامه مجنون أو صبي أو كافر أو امرأة غير محرمة يكره (١)، ومن الناس من كره ذلك؛ لأنه ﵇ نهى أن يصلي الرجل وعنده قوم يتحدثون أو نائمون، رواه ابن عباس (٢).
وتأويل ذلك عندنا إذا رفعوا أصواتهم على وجه الغلط، ولهذا قال في جامع البرهاني (٣): قالوا: هذا إذا لم يشوشه حديثهم، فإن كان يشوشه فيكره، وفي النائمين إذا كان يخاف أن يظهر صوت من النائم، فيضحك في صلاته، ويخجل النائم إذا انتبه، فإن لم يكن كذلك فلا بأس به.
والدليل عليه: ما روي أن أصحاب رسول الله ﷺ كانوا يصلون، وبعضهم يقرؤون وبعضهم يتكلمون، وبعضهم يذكرون المواعظ، ولم يمنعهم عن ذلك رسول الله ﷺ. كذا في جامع قاضي خان، والفوائد الظهيرية (٤).
قوله:(مصحف أو سيف معلق): إنما أورد هذه المسألة؛ لأن من كره ذلك؛ فإن أحمد كره ذلك في المعلق لا في الموضوع، فقال: في استقبال المصحف تشبه بأهل الكتاب (٥).
قيل: هو قول إبراهيم النخعي.
(١) انظر: البيان والتحصيل لابن رشد (٢/٤٩)، ومواهب الجليل للحطاب (١/ ١٣٦). (٢) أخرجه سعيد بن منصور كما في البناية شرح الهداية (٢/ ٤٥٤) (٣) المحيط البرهاني لابن مازة (٥/ ٣٠٨). (٤) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ٤١٤). (٥) انظر: شرح منتهى الإرادات للبهوتي (١/ ٢٠٨)، ومطالب أولي النهى لمصطفى السيوطي (١/ ٤٧٨).