للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(وَكَذَا عَلَى القَلْبِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ)؛ لِأَنَّهُ ازْدِرَاءُ بِالْإِمَامِ (وَلَا بَاسَ بِأَنْ يُصَلِّيَ إِلَى ظَهْرِ رَجُلٍ قَاعِدٍ يَتَحَدَّثُ)؛ لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ ، رُبَّمَا كَانَ يَسْتَتِرُ بِنَافِعٍ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ.

ولم يذكر في الكتاب مقدار ارتفاع الدكان الذي يكره عليه، ذكر الطحاوي أنه مقدر بقدر قامة الرجل الذي هو وسط القامة، وهكذا روي عن أبي يوسف. وقيل: مقدر بقدر ما يقع به الامتياز. وقيل: أنه مقدر بقدر ذراع؛ اعتبارا بالسترة، وعليه الاعتماد. كذا في جامع قاضي خان (١).

وذكر شيخ الإسلام: إنما يكره هذا إذا لم يكن من عذر، أما إذا كان فلا يكره، كما في الجمعة، إذا كان القوم على الرف وبعضهم على الأرض لضيق المكان (٢).

وحكى الحلواني عن أبي الليث في مسألة الطاق: قيام الإمام فيه لا يكره عند الضرورة؛ بأن ضاق المسجد على القوم. كذا في جامع المحبوبي (٣).

(ازدراء)؛ أي: استخفاف بالإمام.

وذكر الطحاوي: لا يكره لعدم التشبه بصنيع أهل الكتاب؛ فإنهم لا يفعلون هكذا، وعليه عامة المشايخ (٤).

وقوله: (في ظاهر الرواية)؛ احتراز عن هذه الرواية.

وبقولنا: قال الشافعي ، إلا إذا أراد الإمام تعليم القوم أفعال الصلاة، أو أراد المأموم تبليغ القوم، فحينئذ لا يكره عنده (٥).

وقال مالك (٦)، وأحمد (٧)، والأوزاعي: يكره في الأول.

قوله: (إلى ظهر رجل) قيد به؛ لأنه لو صلى إلى وجه رجل يكره، فإن


(١) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٤٥٢).
(٢) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٤٥٢)، ورد المحتار على الدر المختار (١/ ٦٤٦).
(٣) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة (١/ ٣٨١) ورد المحتار على الدر المختار (١/ ٦٤٧).
(٤) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ٤١٣)، والبناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٤٥٢).
(٥) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٢/ ٣٤٤)، والمهذب للشيرازي (١/ ١٨٨).
(٦) انظر: المدونة لابن القاسم (١/ ١٧٥)، وشرح التلقين للمازري (١/ ٧٠٠).
(٧) انظر: الكافي لابن قدامة (١/ ٣٠٢)، والمغني لابن قدامة (٢/ ١٥٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>