للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الطَّاقِ، وَيُكْرَهُ أَنْ يَقُومَ فِي الطَّاقِ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ صَنِيعَ أَهْلِ الكِتَابِ مِنْ حَيْثُ تَخْصِيصُ الإِمَامِ بِالمَكَانِ، بِخِلَافِ مَا إِذَا كَانَ سُجُودُهُ فِي الطَّاقِ وَيُكْرَهُ أَنْ يَكُونَ الإِمَامُ وَحْدَهُ عَلَى الدُّكَّانِ لِمَا قُلْنَا

والثاني: ما حكي عن أبي حفص أنه قال (١): لأنه يشبه حاله على من يمينه ويساره، حتى إذا كان بجنبي الطاق عمودان، ووراء ذلك فرجة يطلع فيها عن يمينه وشماله على حاله؛ فلا بأس به؛ لأن الإمام إنما كان إماماً ليعلم بحاله، فيتحقق الائتمام به، وإنما هذا بالعراق؛ لأن محاربهم مجوفة مطوقة، مبنية باللبن والآجر، والاعتبار لمكان العدم، حتى لو كان مكان القدم خارجاً عن الطاق لا يكره، واعتبار مكان القدم يوافق أصول أصحابنا، كما فيمن حلف لا يدخل هذه الدار، فأدخل قدميه فيها حنث، ولو كانت عامة بدنه في الدار وقدماه خارجها لم يحنث، وكذا صيد الحرم، إذا كان رجلاه فيه والباقي خارجه يكون صيد الحرم، وكذا إذا كان قدماه على مكان طاهر تجوز صلاته، فكذا هاهنا.

قال شمس الأئمة السَّرَخْسِي: من اختار الطريقة الثانية لم يكره عند عدم الاشتباه، وإن كان مقام الإمام في الطاق، ومن اختار الطريقة الأولى قال: يكره في الوجهين جميعاً، وقال: وهذا هو الأصح، وكذا ذكره المحبوبي، والمرغيناني (٢).

وفي الخبازية: طعن بعض من خالف أبا حنيفة في قوله: (ولا بأس بأن يكون مقام الإمام في المسجد وسجوده في الطاق)؛ يعني: لم يجعل الطاق منه، وليس كذلك؛ فإن المراد منه هاهنا مصلى الناس وموضع سجودهم، والطاق ليس بمسجد بهذا الاعتبار، وبه تندفع شبهتهم (٣).

وقيد بقوله: (وحده)؛ لأنه لو كان معه بعض القوم لا يكره. (لما قلنا)؛ وهو أنه يشبه بصنيع أهل الكتاب.


(١) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ٤١٢)، والبناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٤٥٠).
(٢) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٤٥١)، والبحر الرائق لابن نجيم (٢/٢٨).
(٣) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٤٥١).

<<  <  ج: ص:  >  >>