ولو كان في فيه إهليلجة فلاكها فسدت، ولو دخل في حلقه شيء منه من غير أن يلوكها لا تفسد، إلا إذا كثر. كذا في الْمُجْتَبى (١).
وقوله:(وحالة الصلاة مذكرة)؛ للفرق بين الصوم والصلاة؛ فإن النسيان فيه عفو، لا في الصلاة؛ لأن حالة الصلاة مذكرة بخلاف الصوم، فإن عند الشافعي (٢): إذا أكل أو شرب ناسياً للصلاة أو جاهلاً لتحريمه، إن كان قليلا لم يبطلها، وإن كثر أبطلها في أصح الوجهين، وتعرف القلة والكثرة بالعرف.
وقال أحمد: لا تبطل بهما إذا كان ناسياً، كما في الصوم (٣).
قال ابن قاسم: لو أكل أو شرب يبتدئ، ولا أحفظ عن مالك، قال ابن حبيب: يبني ما لم يُطل (٤).
قوله:(ولا بأس بأن يكون مقام الإمام): قال الحلواني: فيه طريقان:
أحدهما: أنه إذا دخل الطاق ليمتاز على القوم، وذلك صنيع أهل الكتاب؛ فإنهم يتخذون لإمامهم دكاناً، والتشبه مكروه، وقال ﵇:«من تشبه بقوم فهو منهم»(٥)، ولهذا يكره الاعْتِجَارِ وتغطية الفم؛ لأنه تشبه بهم، وكذا يكره التمايل عن اليمنى واليسرى، فقد صح عن أبي بكر ﵁ أنه ﵇ قال:«إذا صلَّى أحدُكُم فَلْيُسْكِنْ أطرافَهُ فلا يتمايَلُ تَمايُلَ اليَهُودِ»(٦). كذا في المحيط (٧)، والذخيرة.
(١) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٣٩٥). (٢) انظر: التنبيه للشيرازي (ص ٣٦)، والمهذب للشيرازي (١/ ١٦٧). (٣) انظر: الهداية للكلوذاني (ص ٩٠)، والمغني لابن قدامة (٢/٤٧). (٤) انظر: المدونة لابن القاسم (١/ ١٩٤)، والكافي لابن عبد البر (١/ ٢٤٣). (٥) أخرجه أبو داود (٤/٤٤، رقم ٤٠٣١) من حديث ابن عمر ﵁، قال الزيلعي في نصب الراية (٤/ ٣٤٧): عبد الرحمن بن ثابت؛ ضعيف. وصححه الشيخ الألباني في الإرواء (٥/ ١٠٩، رقم ١٢٦٩). (٦) أخرجه ابن عدي (٢/ ٤٧٩) في ترجمة الحكم بن عبد الله ونقل فيه قول النسائي: متروك، وحكم بوضعه الشيخ الألباني في ضعيف الجامع الصغير (٦١٤). (٧) المحيط البرهاني لابن مازة (١/ ٣٨٠).