للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَمَعَ الحَدَثِ لَا يَتَحَقَّقُ فَلَا بُدَّ مِنْ الإِعَادَةِ، وَلَوْ كَانَ إِمَامًا فَقَدَّمَ غَيْرَهُ، دَامَ المُقَدَّمُ عَلَى الرُّكُوعِ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ الإِثْمَامُ بِالاسْتِدَامَةِ.

(وَلَوْ تَذَكَّرَ وَهُوَ رَاكِعٌ أَوْ سَاجِدٌ أَنَّ عَلَيْهِ سَجْدَةً فَانْحَطَ مِنْ رُكُوعِهِ أَوْ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ سُجُودِهِ فَسَجَدَهَا يُعِيدُ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ وَهَذَا بَيَانُ الأَوْلَى لِتَقَعَ أَفْعَالُ الصَّلَاةِ مُرَتَّبَةٌ بِالقَدْرِ المُمْكِنِ، وَإِنْ لَمْ يُعِدْ أَجْزَأَهُ) لِأَنَّ الِانْتِقَالَ مَعَ الطَّهَارَةِ شَرْطٌ وَقَدْ وُجِدَ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ : أَنَّهُ تَلْزَمُهُ إِعَادَةُ الرُّكُوعِ لِأَنَّ الْقَوْمَةَ فَرْضٌ عِنْدَهُ.

(أن عليه سجدة)؛ أي: سجدة صلبية أو سجدة تلاوة.

(ودام المقدم)؛ أي: يمكث الغير راكعاً كما هو، ولا يحتاج إلى رفع رأسه ثم إنشاء الركوع.

(لأنه يمكنه الإتمام بالاستدامة): فلا يحتاج إلى إنشاء الركوع؛ لأن للدوام حكم الابتداء في الفعل الممتد، والركوع والسجود له امتداد، فلما دام المقدم صار كأنه ركع، أصله: حلف لا يلبس ثوباً وهو لابسه، أو لا يركب وهو راكبه؛ يحنث بالاستدامة؛ لوجود اللبس أو الركوب تاما بالاستدامة، ولأن الخليفة قائم مقام الأول، فكان الأول في مكانه، ولو كان في مكانه يمكث في ركوعه، فكذا هذا.

فإن قيل: لو قال: إذا جامعتك فأنت طالق، فجامع ولبث في الجماع؛ لا تثبت الرجعة عند محمد، فعلم أن الدوام ليس له حكم الابتداء.

قلنا: لا تثبت الرجعة عنده احتياطا؛ لأن الجماع هو الإيلاج والإخراج، وهما ليسا ممتدين فلا تثبت الرجعة بالشك.

قوله: (بالقدر الممكن)؛ يعني: إعادة الركوع والسجود؛ لتحقق الترتيب على اعتبار أن لا يكون الأول محسوباً، ويجوز أن يكون المراد تقريب الركوع والسجود إلى محله بقدر الإمكان.

قوله: (وإن لم يُعد أجزأه) فرق بين هذا وبين ما تقدم، والفرق من وجهين:

أحدهما: إن تذكر السجود في الركوع لا ينتقض الركوع؛ لأن الترتيب في

<<  <  ج: ص:  >  >>