للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَالكَلَامَ فِي مَعْنَاهُ، وَيَنْتَقِضُ وُضُوءُ الإِمَامِ لِوُجُودِ القَهْقَهَةِ فِي حُرْمَةِ الصَّلَاةِ.

(وَمَنْ أَحْدَثَ فِي رُكُوعِهِ أَوْ سُجُودِهِ تَوَضَّأَ وَبَنَى، وَلَا يُعْتَدُّ بِالَّتِي أَحْدَثَ فِيهَا)، لِأَنَّ إِثْمَامَ الرُّكْنِ بِالِانْتِقَالِ …

وفي مبسوط شيخ الإسلام (١): السلام منه لا يفسد؛ لأنه قاطع، والقاطع في أوانه منه وفي غير أوانه مبطل، وهاهنا في أوانه، فيكون منهيا لا مفسداً، فلا تفسد صلاة المقتدي لأنها بناء عليها.

وذكر التمرتاشي في صلاة اللاحق روايتين (٢).

(والكلام في معناه)؛ أي: في معنى السلام؛ لأن السلام كلام مع القوم عن يمينه ويساره؛ لوجود كاف الخطاب، ولهذا لو حلف لا يكلم فلانا فسلمه يحنث، ولو سلم الإمام أو تكلم؛ كان على القوم أن يسلموا، ولو ضحك أو أحدث متعمداً؛ ذهب القوم من غير سلام. كذا في جامع قاضي خان (٣).

وفي فتاواه (٤): لو تكلم الإمام قبل فراغ المقتدي من التشهد فإنه يتم التشهد؛ لأنه بمنزلة السلام، ولو أحدث متعمداً لا يتم وينتقض وضوء الإمام، وقال زفر: لا ينتقض؛ لأن كل قهقهة لا توجب فساد الصلاة؛ لا توجب انتقاض الوضوء عنده؛ لأنها ناقض بالنص على خلاف القياس، فيقتصر على مورد النص، ومورده القهقهة المفسدة للصلاة، وهذه غير مفسدة فلا ينتقض الوضوء.

وقلنا: أنها حصلت في حرمة الصلاة، وهي في الصلاة ناقضة بالنص.

قوله: (لأن تمام الركن بالانتقال): تمام السجدة بالرفع عند محمد ولم يوجد، وعند أبي يوسف: وإن تمت بالوضع، لكن الجلسة بين السجدتين فرض عنده، ولا تتحقق هي بغير طهارة، والانتقال من ركن إلى ركن فرض بالإجماع، فلا يعتد ركوعه ولا سجوده؛ لعدم تحقق الانتقال بالطهارة.


(١) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٣٩٩).
(٢) انظر: حاشية السلبي على تبيين الحقائق (١/ ١٥٢)، والعناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ٣٨٩).
(٣) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ٣٩٠)، والبناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٣٩٩).
(٤) فتاو قاضي خان (١/٤٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>