وفي المحيط (١): وهذا إذا لم يقيد المسبوق بالسجدة، فأما لو قيد لا تفسد صلاته بضحك الإمام أو بحدثه؛ لأنه لما قيد بها يتحقق كونه منفرداً، ولهذا لو سجد الإمام للسهو والمسبوق يتابعه بعد قيده بالسجدة؛ تفسد صلاة المسبوق، أما إذا لم يقيده لو تابعه في سجدة السهو؛ لا تفسد صلاته؛ لأنه لم يتحقق انفراده. كذا في الكاثي والخبازية (٢).
(وصار كالسلام والكلام)؛ حيث لم تفسد صلاته بهما بالاتفاق.
قوله:(لأنه منه): المراد من المنهي: ما يكون مستحقا بالتحريمة، إما بصفة الاتصال كالسلام أو الانفصال كالخروج. كذا في الْمُجْتَبى (٣).
وأما الحدث العمد والقهقهة؛ فليستا من موجبات التحريمة، بل هما من محظوراتها، بخلاف السلام والخروج؛ فإنهما من موجبات التحريمة، أما السلام؛ فلقوله ﵇:«وَتَحْلِيلُها التسليم»(٤)، وأما الخروج؛ فلقوله تعالى ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا﴾ [الجمعة: ١٠].
يوضح الفرق؛ ما ذكره شمس الأئمة قالوا: أن المقتدي بعد سلام الإمام وكلامه بعد ما قعد قدر التشهد يُسلّم، وبعدما قهقه أو أحدث عمدا لا يسلم، فعلم أن المنهي لا يتعدّى والمفسد يتعدّى. كذا في الفوائد الظهيرية (٥).
(١) المحيط البرهاني لابن مازة (١/ ٤٠٠). (٢) انظر: حاشية الشرنبلالي على درر الحكام (١/ ٩٦). (٣) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٣٩٩). (٤) تقدم تخريجه كثيرا. (٥) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (١/ ٢٣٧).