للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تَفْسُدُ)، وَهُوَ الْأَصَحُ (فَإِنْ لَمْ يُحْدِث الإِمَامُ الأَوَّلُ وَقَعَدَ قَدْرَ التَّشَهُدِ ثُمَّ قَهْقَهَ أَوْ أَحْدَثَ مُتَعَمِّدًا فَسَدَتْ صَلَاةُ الَّذِي لَمْ يُدْرِكْ أَوَّلَ صَلَاتِهِ عند الإِمَامِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا: لَا تَفْسُدُ (*)، وَإِنْ تَكَلَّمَ أَوْ خَرَجَ مِنْ المَسْجِدِ لَمْ تَفْسُدْ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا)

كثير ثبت على خلاف القياس في حق المدرك، والمسبوق ليس في معناه، فلا يلحق به.

قلنا: لا نسلم أنه كان في المدرك. كذا في الكاثي (١).

قوله: (وهو الأصح): وفي المبسوط (٢): فأما الإمام الأول إن كان قد فرغ من صلاته خلف الثاني مع القوم؛ فصلاته تامة كغيره، وإن كان في بيته ولم يدخل مع الإمام الثاني في الصلاة؛ تفسد صلاته.

وفي رواية أبي حفص قال: صلاته تامة أيضاً؛ لأنه مدرك أول الصلاة، فيكون كالفارغ بقعدة الإمام قدر التشهد والأصح هو الأول؛ لأنه قد بقي عليه البناء، وضحك الإمام في المنع عن البناء كضحك نفسه في هذه الحالة، فتفسد صلاته بضحك الإمام كما في ضحكه (٣).

ورواية أبي حفص كأنها غلط وقع من الكاتب؛ لأنه اشتغل بالتقسيم ثم أجاب في الفصلين: بأن صلاته تامة، وظاهر هذا التقسيم يستدعي المخالفة في الجواب.

واحترز المصنف بقوله: (وهو الأصح) عن رواية عن أبي حفص.

وفي الخبازية (٤): وجه الأصح: أنه لما استخلف صار مقتدياً به، فتفسد صلاته بفساد صلاة إمامه؛ ألا ترى أنه لو صلى ما بقي من صلاته في منزله، إن كان بعد فراغ الإمام الثاني جاز، وقبل فراغه لا يجوز؛ لأن له إماماً يلزمه الاقتداء به، فإذا انفرد بصلاته في حال وجوب الاقتداء فسدت صلاته.


(*) الراجح قول أبي حنيفة.
(١) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٣٩٧).
(٢) المبسوط للسرخسي (١/ ١٧٣).
(٣) انظر: المبسوط للسرخسي (١/ ١٧٣).
(٤) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (١/ ١٥٢)، وحاشية الشرنبلالي على درر الحكام (١/ ٩٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>