للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَمَنِ اقْتَدَى بِإِمَامٍ بَعْدَ مَا صَلَّى رَكْعَةً فَأَحْدَثَ الإِمَامُ فَقَدَّمَهُ أَجْزَاهُ) لِوُجُودِ المُشَارَكَةِ فِي التَّحْرِيمَةِ، وَالأَوْلَى لِلْإِمَامِ أَنْ يُقَدِّمَ مُدْرِكًا، لِأَنَّهُ أَقْدَرُ عَلَى إِثْمَامِ صَلَاتِهِ، وَيَنْبَغِي لِهَذَا المَسْبُوقِ أَنْ لَا يَتَقَدَّمَ لِعَجْزِهِ عَنِ التَّسْلِيمِ (فَلَوْ تَقَدَّمَ يَبْتَدِئُ مِنْ حَيْثُ انْتَهَى إِلَيْهِ الإِمَامُ) لِقِيَامِهِ مَقَامَهُ (وَإِذَا انْتَهَى إِلَى السَّلَامِ يُقَدِّمُ مُدْرِكًا يُسَلِّمُ بِهِمْ، فَلَوْ أَنَّهُ حِينَ أَتَمَّ صَلَاةَ الإِمَامِ قَهْقَهَ أَوْ أَحْدَثَ مُتَعَمِّدًا أَوْ تَكَلَّمَ أَوْ خَرَجَ مِنْ المَسْجِدِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ وَصَلَاةُ القَوْمِ تَامَّةٌ) لِأَنَّ المُفْسِدَ فِي حَقِّهِ وُجِدَ فِي خِلَالِ الصَّلَاةِ وَفِي حَقِّهِمْ بَعْدَ تَمَامِ أَرْكَانِهَا، (وَالإِمَامُ الأَوَّلُ إِنْ كَانَ فَرَغَ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ، وَإِنْ لَمْ يَفْرُغْ

الصورة؛ لما أن الاستخلاف صنع منه. ذكره في المبسوط (١).

فقال في جوابه: نعم، ولكن صنع غير مفسد، بدليل أنه لو استخلف القارئ في صلاته لم يضره، ولكن الفساد هاهنا ضرورة حكم شرعي؛ وهو عدم صلاحية الأمي لإمامه القارئ.

قلت: وقد قال التمرتاشي، والهندواني، والكسائي: تجوز صلاته بالاتفاق؛ لوجود الصنع المفسد وهو استخلاف من لا يصح استخلافه، وقد مر قبل باب الحدث، فكان ما ذكر هاهنا اختيار ما ذكر في المبسوط، فكانت مسألة الاستخلاف على الخلاف (٢).

(لأنه)؛ أي: المدرك؛ وهو الذي أدرك أول الصلاة إلى آخرها (أقدر)؛ أي من المسبوق على إتمام صلاته؛ أي: صلاة الإمام، إليه أشار قوله: «من قلد إنسانًا عملا … ». الحديث.

(وإذا انتهي إلى السلام)؛ أي: موضع السلام تأخر وتقدم مدركًا.

(فلو أنه)؛ أي: هذا المسبوق.

(وفي حقهم بعد تمام)؛ أي: الصلاة فلم يبق عليهم البناء.

فإن قيل: ينبغي أن لا يجوز استخلاف المسبوق؛ لأن الاستخلاف عمل


(١) المبسوط للسرخسي (١/ ١٢٦).
(٢) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٣٩٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>