للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَالِاسْتِخْلَافُ لَيْسَ بِمُفْسِدٍ حَتَّى يَجُوزُ فِي حَقِّ القَارِئِ، وَإِنَّمَا الفَسَادُ ضَرُورَةُ حُكْمِ شَرْعِيٌّ وَهُوَ عَدَمُ صَلَاحِيَّةِ الإِمَامَةِ.

التكميل؛ لحصول الفراغ، فلا يؤثر المُغَيِّرُ كما بعد التسليم، وبالنظر إلى بقاء التحريمة كأنه بقي عليه جزء من الصلاة، فيجب التكميل، فيؤثر المغير في إبطالها تحصيلاً للكمال؛ ألا ترى أن نية الإقامة لما غُيّرت قبل تمام الأركان تحصيلا للكمال؛ غُيّرت بعد تمامها قبل الفراغ تحصيلا لصفة الكمال.

فالحاصل: أنهما نظرا إلى ظاهر وجوب البناء، وبنيا البطلان عليه، ففرقا بين أثناء الصلاة وآخرها، وأبو حنيفة نظر إلى مقصود البطلان؛ وهو وجوب التكميل، فجمع بين الحالتين في وجوب التكميل، وجعل كأنه محتاج إلى البناء تقديراً؛ بالنظر إلى بقاء التحريمة، فحكم بالبطلان احتياطاً، وهذا بخلاف الكلام؛ فإنه قاطع لا مُغَيّر، وبخلاف القهقهة والحدث العمد والمحاذاة؛ فإنها مبطلة لا مغيّرة؛ إذ لا تتغيّر بها صفة الواجب أصلاً، فلا يمكن اعتبار اعتراضها في آخرها باعتبار اعتراضها في وسطها.

قال شمس الأئمة: والصحيح ما قاله الكرخي (١).

وقال صاحب التأسيس (٢): ما قاله أبو الحسن أحسن؛ لأن الأول ليس بمنصوص عن أبي حنيفة.

وفي الْمُجْتَبى: وعليه المحققون من أصحابنا (٣)، وكان المصنف أورد قول أبي سعيد اتباعاً للعامة، وأشار بقوله: (وقيل) (٤) إلى أن المختار قول الكرخي عنده، كما هو مختار بعض المحققين.

وهذه المسائل كلها بناء على قولنا، أما عند الشافعي: تفسد بهذه العوارض في هذه الحالة؛ لأن الخروج بالسلام فرض عنده كما ذكرنا.

قوله: (والاستخلاف … ) إلى آخره جواب سؤال يرد على قوله: (أو أحدث الإمام القارئ واستخلف أمياً) بأن يقال: ينبغي أن لا تفسد عنده في هذه


(١) انظر: حاشية الشرنبلالي على درر الحكام (١/ ٩٨)، والنهر الفائق السراج الدين بن نجيم (١/ ٢٦٣).
(٢) انظر: حاشية الشَّلْبِيّ على تبيين الحقائق (١/ ١٥١)، والبحر الرائق لابن نجيم (١/ ٣٩٩).
(٣) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٤٠٣).
(٤) انظر المتن ص ٨٥٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>