للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

لاختص بما هو قربة في نفسه، ولما كان الحدث العمد مخرجاً، بل الأصل فيها عنده؛ أن أول الصلاة ووسطها وآخرها سواء في وجود المُغَيّر عنده، كنية الإقامة أو الاقتداء بالمقيم؛ فإنهما إذا وجدتا في أولها أو آخرها غيرنا الفرض، ولولا الاستواء لما استوى، وهذه العوارض مُغيّرة أيضاً؛ فإن الصلاة تجب عليه بعد وجودها، بصفة لم تكن واجبة عليه بتلك الصفة قبل وجودها، فإنما تجب بعد رؤية الماء وانقضاء مدة المسح، ووجدان الثوب وتعلم السورة بطهارة الوضوء والغسل، وبصفة اللبس وبالقراءة بعد أن كانت واجبة بطهارة التيمم والمسح، وبصفة العُرْيِ وبدون القراءة، فكان اعتراضها في هذه الحالة كاعتراضها في أثناء الصلاة، أو في أولها، فتفسد بها الصلاة، بخلاف الكلام والسلام؛ فإنه قاطع، والقهقهة والحدث العمد والمحاذاة مفسدة لا مُغيّرة؛ ألا ترى أنه لا تتغير بها الصلاة من صفة إلى صفة.

وقيل: المراد بكون هذه العوارض مُغيِّرَة؛ أن الصلاة يجتمع معها وأضدادها؛ فإنها تصح بالتيمم وبالمسح والغسل والوضوء، أما الكلام والقهقهة والحدث العمد والمحاذاة؛ لا يجتمع معها بحال، وقالا: ليس وجود هذه العوارض في آخر الصلاة كوجودها في أولها أو أثنائها؛ لأن وجودها في أولها أو أثنائها يستلزم صحة بناء ما بقي منها على ما مضى منها، وذلك غير ممكن، فيلزم بطلان ما مضى، فكان في أثنائها كوجودها قبل الشروع، وهذا المعنى مفقود في آخرها؛ فإنه لم يبق عليه فرض، فكان وجودها بعد التشهد كوجودها بعد السلام.

والجواب عنه لأبي حنيفة : أن بناء البطلان على تعذر بناء الباقي مُسلم، لكن تعذر بناء الباقي مبني على وجود تحصيل صفة الكمال، فإن الصلاة بسبب حدوث هذه العوارض وجبت أكمل ما كانت واجبة قبلها، ولا يمكن تحصيلها إلا ببطلان التحريمة؛ لتعذر بناء الكامل على الناقص، فأخر الصلاة في وجوب تحصيل صفة الكمال كأولها، فيلزم البطلان أيضاً، وذلك لأن الأركان وإن تمت بعد التشهد فقد بقيت التحريمة، فبالنظر إلى تمامها لا يجب

<<  <  ج: ص:  >  >>